اكتشاف جدري القردة وسؤال الاحتياطات اللازمة والإجراءات المرتقبة

بقلم محمد السعيد مازغ

الانتفاضة

لم يعد أمام العديد من المواطنين خيار سوى وضع اليد على قلوبهم، والتضرع إلى الله كي يرفع عنهم فيروس جدري القردة، ويحد خطورته بعد تسلله الى مدينة مراكش دون سابق إخبار أو استئدان، وفي غفلة من حرس الحدود، وعيون” الحضاية” الذين لا تخفى عنهم خافية؛ ولا تغمض عينهم على زائر مشبوه، فأعاد الخبر إلى الأدهان ذكريات الحجر الصحي، والمعاناة الحقيقية مع جائحة كوفيد 19 . وما خلفته من اضطرابات نفسية ومادية ومآسي قلبت حياة أسر رأسا على عقب. فأصبح الشارع مع الإعلان عن اكتشاف إصابة بجدري القردة يتتبع الأخبار خوفاً من تكرار التجربة السابقة، خاصة أن قدرات المواطنين الصحية خاصة فئة الكهول والشيوخ بصفة عامة محدودة ، تميل إلى الضعف والهوان، ولم تعد أجسامهم تحتمل تطعيما من أي نوع آخر ، بعد أن تشبعوا فيما مضى بما يكفي من اللقاحات والأدوية، والتي مازالت مضاعفات بعضها  قائمة إلى يومنا هذا ، علما أن الخطابات السابقة كانت مطمئنة على نجاعة اللقاحات ، وسلامة مفعولها استنادًا للتقارير والدراسات التي خضعت لها اللقاحات ما قبل السريرية. وأيضًا اعتبارا للنتائج المحصلة حسب البلاغات الصادرة عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وأيضاً عن منظمة الصحة العالمية . الا أن التاريخ سجل ويسجل الأخطاء في التقديرات، ، ويكشف بالملموس عن الأضرار الناجمة عن بعض التلقيحات الخاصة بالجائحة، والتي لم تكن آمنة كما كان يروج لها في التجمعات واللقاءات الصحفية، وفي جميع الأخبار.
قد يتبادر إلى الدهن ما الفرق بين جدري القردة ،وانفلوانزا الخنازير!؟ وهل لهما نفس الأعراض!؟، وهل سيتم الحجر الصحي وغلق المؤسسات العمومية والخاصة، وهل إذا انتشر الوباء لا قدر الله سيمنع المواطنون من السفريات ، وتتحمل الحكومة من جديد عبء البطالة واختلالات سوق الشغل!؟
إن أعراض جدري القردة شبيهة بالإنفلونزا كالحمى والقشعريرة وآلام العضلات وطفح جلدي يبدأ في شكل بقع تتحول إلى بثور ممتلئة بالسوائل وتشكل هذه البثور في النهاية قشورًا. علما أن أعراض جدري القردة تبدأ في الظهور خلال مدة تتراوح من 3 أيام إلى 17 يومًا من التعرض للفيروس، وتستمر مدة تتراوح من أسبوعين إلى 4 أسابيع، وقد يظهر الطفح الجلدي أولاً على الوجه أو اليدين أو القدمين، ثم ينتشر بعد ذلك إلى أجزاء أخرى من الجسم. من جهتها أكدت وزارة الصحة المغربية رسميا بعد تسجيلها يوم الخميس الحالة المصابة بفيروس جدري القردة ، أنها على كامل الأهبة للسيطرة على الوباء ، وان المصابين يخضعون للرعاية الصحية اللازمة ، ويرتقب أن تتخذ الإجراءات الوقائية لمنع تفشي الفيروس، تجنبا لما يمكن ان يترتب عن الاختلاطات والاستخفاف بالاحتياطات الوقائية التي تحد من خطر الإصابات ، مع التزامها  بالتواصل المستمر مع الرأي العام الوطني، وإخباره بكل المستجدات المتعلقة بالوضع الوبائي بانتظام. فهل يكفي إخبار الموطن بالمستجدات أم يتطلب التعجيل بالتوعية والتحسيس ، وطمأنة المواطن بالإمكانيات الصحية المتوفرة في المدن والقرى ، والإجراءات التي يمكن اعتمادها في حال انتشار الوباء!؟.

التعليقات مغلقة.