هذا هو المدير الذي تسبب في فشل إدارة الإعلام والرياضة في المغرب

الانتفاضة

الرباط – في سياق يثير التناقض، يصبح الفشل في المسؤوليات نوعًا من التميز؛ حيث يُرفع شعار “كلما أخفقت كلما كنت ناجحًا” ليعبر عن حالة غريبة تتكرر في المشهد المغربي على مدار السنوات الأخيرة، شهد المغرب تراجعًا ملحوظًا في مجالي الإعلام و الرياضة، و يُعزى هذا التراجع إلى القيادة غير الفعالة لفيصل العرايشي، لقد شغل العرايشي منصب رئيس الإعلام المغربي لأكثر من ربع قرن، و ترأس الجامعة الملكية المغربية للتنس لأكثر من 20 عامًا، إضافة إلى قيادة اللجنة الأولمبية الوطنية المغربية لعقد من الزمن، و على الرغم من كل هذه المناصب، لم يستطع العرايشي تحقيق أي تقدم يُذكر، بل تكررت الإخفاقات و النتائج المخيبة للآمال.

أولًا: الإعلام – غياب الإصلاح و التحديث

1. فشل في التغطية الإعلامية للأحداث الكبرى تحت قيادة فيصل العرايشي، تولت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية مسؤولية الإعلام، لكنها فشلت في إدخال إصلاحات جذرية أو تحقيق تطورات ملموسة في المشهد الإعلامي، لا يزال الإعلام المغربي يفتقر إلى الديناميكية اللازمة لمواكبة العصر الرقمي وتلبية تطلعات الجمهور المحلي والدولي.

– تغطية وصول المنتخب المغربي من كأس العالم قطر 2022: كان من المتوقع أن تكون تغطية وصول المنتخب المغربي بعد مشاركته التاريخية في كأس العالم 2022 حدثًا إعلاميًا بارزًا، إلا أن التغطية لم تكن بالمستوى المطلوب، مما أضر بصورة الإعلام الوطني.

– تغطية زلزال الحوز: أظهرت القنوات المغربية تأخيرًا في الإعلان عن زلزال الحوز مقارنة بالقنوات الأجنبية، التي كانت سريعة في تغطية الحدث و بينما كانت أعداد الضحايا تتزايد، استمرت القنوات المحلية في بث البرامج الترفيهية، مما كشف عن ضعف البنية التحتية الإعلامية و غياب خطط الطوارئ.

2. اختلالات مالية و إدارية :

تقارير المجلس الأعلى للحسابات كشفت عن وجود اختلالات كبيرة في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية تحت إدارة العرايشي هذه التقارير أشارت إلى:

– اختلالات في الموارد البشرية و الصفقات العمومية:

تضمنت التقارير اختلالات في إدارة الصفقات العمومية، و عجز مالي كبير حيث لم يتم مراقبة النفقات بشكل دقيق، مما سمح بتجاوزات في استخدام الأموال العامة دون محاسبة أو ربط المسؤولية بالمحاسبة

– غياب المحاسبة و الشفافية: في ظل إدارة العرايشي، لم تُتخذ أي إجراءات جادة لمحاسبة المسؤولين عن الاختلالات أو تصحيح الوضع، مما يعكس غياب الشفافية و المساءلة في الإدارة الإعلامية، و يزيد من استياء الجمهور و فقدان الثقة في القيادة الحالية.

3. احتقان داخلي وسط العاملين:

شهدت الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة المغربية موجة من الاحتقان بين العاملين نتيجة لسياسات الإدارة غير الفعالة و غياب الحوار القطاعي.

– غياب الحوار القطاعي: فشلت الإدارة في فتح قنوات حوار فعالة مع الموظفين، مما أدى إلى تراجع الروح المعنوية للعاملين و أثر سلبًا على جودة العمل الإعلامي، و أبان عن فشلها في تحقيق السلم الاجتماعي بقنوات الإعلام العمومي.

– انتقادات و احتجاجات النقابات: عبّرت النقابات عن استيائها من تجاهل الإدارة لمطالب الشغيلة الإعلامية و عدم الاستجابة للقضايا الملحة، مثل تحسين ظروف العمل و رفع الأجور.

ثانيًا: الرياضة – إخفاقات متكررة

1. التنس: غياب الإنجازات

تحت قيادة العرايشي للجامعة الملكية المغربية للتنس، لم يتمكن من تحقيق نجاحات تُذكر على الساحة الدولية، و لم تشهد رياضة التنس في المغرب أي تطور ملموس، و بقيت النتائج الدولية محدودة للغاية، يعود ذلك إلى نقص الدعم الفني و المالي للرياضيين و عدم وجود بيئة تنافسية لتطوير المواهب الشابة.

2. الألعاب الأولمبية: استمرار الفشل – منذ انتخاب فيصل العرايشي رئيسًا للجنة الوطنية الأولمبية المغربية عام 2017، لم يقدم أي نتائج ملموسة على مستوى اللجنة الأولمبية أو في الألعاب الأولمبية العالمية، و رغم أن الملك محمد السادس وجه رسالة للمشاركين في المناظرة الوطنية للرياضة بالصخيرات عام 2008، فإن العرايشي فضل التغريد خارج السرب و الاستمرار على رأس اللجنة، رغم تعارض ذلك مع مقتضيات الدستور و القانون رقم 30.09 و في خرق تام للقوانين المنظمة لعمل اللجنة الأولمبية.

3. الخروقات و الفضائح.

رغم انتهاء ولايته، قرر العرايشي الاستمرار على رأس اللجنة، متحديًا القانون و أخلاقيات العمل الأولمبي، و هو نفس الوضع الذي يعيشه القطب العمومي في الإعلام. حيث يحتكر العرايشي أي منصب يتولاه ويرفض الخضوع للمنطق الديمقراطي و احترام القانون، و هو ما تسبب في نتائج كارثية لمجموعة من الرياضات المغربية.

تعددت أخطاء العرايشي، و من أبرزها مس سيادة المملكة عندما نشرت الصفحة الرسمية للجنة الوطنية الأولمبية المغربية، التي يرأسها، تقريرًا وضعت رابطه على صفحتها الرسمية بمنصة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” به خريطة المغرب مبتورة عن صحرائها و تأتي فضيحة المس بسيادة المملكة بعد أسبوعين من التغطية الكارثية لقنوات القطب العمومي لحفل استقبال جلالة الملك لأفراد المنتخب المغربي عقب إنجازه التاريخي بمونديال قطر 2022.

– الحاجة إلى التغيير – بعد أكثر من 25 عامًا في مواقع القيادة، أصبح من الواضح أن فيصل العرايشي لم يعد لديه ما يقدمه لتحسين أوضاع الإعلام و الرياضة، ويحتاج المغرب إلى قادة جدد لديهم رؤية واضحة و استراتيجيات فعالة لتحديث الإعلام وتطوير الرياضة، و الاستفادة من الإمكانيات المتاحة لتحقيق الأهداف المرجوة.

يتطلب الوضع الحالي البحث عن كفاءات جديدة قادرة على قيادة الإعلام والرياضة في المغرب نحو مستقبل أفضل، مع التركيز على الشفافية والمحاسبة وتلبية تطلعات الجمهور، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي.

إن استمرار العرايشي في مناصبه رغم الإخفاقات المتكررة يعكس حاجة ملحة لإعادة النظر في القيادة الحالية و تطبيق الإصلاحات الضرورية يجب أن يكون هناك تغيير حقيقي يهدف إلى وضع أسس قوية و متينة للإعلام والرياضة في المغرب، بما يضمن تلبية طموحات الشعب و تحقيق إنجازات تُشرف البلاد على الساحة الدولية.

التعليقات مغلقة.