الانتفاضة // اسامة السعودي
تحولت مواقع التواصل الاجتماعي من نعمة إلى نقمة، حيث أصبحت جزء لا يتجزأ من حياة الأفراد و الأسر المغربية، كما أن هذا الاستعمال المفرط لهذه المواقع، أصبحت تشكل ادمانا في حياة بعض الأشخاص، كما أن وسائل التواصل الاجتماعي لها العديد من التأثيرات السلبية على حياة الأفراد و على القيم و الأخلاق في المجتمع المغربي.
كما أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت محتكرة كثيرا من طرف الشباب و الشابات الذين يستعملون هذه المواقع بشكل يومي، في الشارع أو في المؤسسات و حتى في المنازل، لم تعد هناك علاقة أسرية بين الابناء و الاباء، بل أصبح الكل في عزلة مع هاته المواقع و الانغلاق عن العالم الخارجي، و الدخول الى العالم الافتراضي المليئ بمجموعة من الوقائع و الأحداث منها السلبية و منها الإيجابية.
أضحت وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة للابتعاد عن العالم الخارجي، و تشكيل عالما افتراضيا مع الهاتف و الحاسوب، و تصفح مواقع التواصل الاجتماعي بشكل دائم، و مشاهدة بعد الافلام او فيديوهات مخلة بالحياء و مشاركتها مع الاصدقاء، حتة يصبح الامر عادي مشاركة صور و غيرها مخلة بالحياء و الاخلاق الحميدة.
يساهم الهاتف في إفساد أخلاق الأفراد و الأسر المغربية، و تربية الجيل الناشئ على ألفاظ و أعمال خارجة دائرة الأخلاق و التربية النبيلة، كما أنه أصبح مضيعة الوقت لا غير، و لا نستفيد ما ينفعونا في دنيانا و اخرتنا، بل أصبح عبارة عن مخدر ينسينا الواقع المعاش، و الدخول إلى عالم افتراضي غريب، لا نعرف أين نتجه، و أين نهايته.
دمرت مواقع التواصل الاجتماعي أخلاق الأفراد و الأسر، و انحرافهم عن الطريق، و عرض أجسامهم على هذه المواقع، من أجل كسب الشهرة و المشاهدات، حيث أصبح غرض من استعمال هذه المواقع هي المشاهدات وجمع اللايكات، فمن الناحية السلبية لهذه المواقع هي تغير القيم و العادات و التقاليد الأسر المغربية و في بعض الاحيان قد يساهم الهاتف في تفكيك أسر و تشرد أطفال، لعرض محتوى غير لائق او استعمال صور مخلة بالحياء و مشاركتها عبر “فيسبوك”.
فعلى الرغم من الإيجابيات التي تتواجد في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن استخدامها يحمل في طياته مجموعة من السلبيات، لعل أبرزها: انخفاض الثقة بالذات بسبب التعرض المفرط للمقارنة مع حياة الآخرين، الانعزال عن المجتمع الواقعي، ما قد يسبب الوحدة، القلق والإكتئاب، نتيجة التصفح المتكرر والانتظار، اضطرابات النوم خاصة عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قبل النوم، انخفاض معدلات الحركة والنشاط البدني، انخفاض في مستويات الأداء في العمل أو الدراسة.
لذلك يجب على الأسر المغربية التقرب من أبنائها و محاولة مشاركتهم التواصل و الحوار و اخراجهم من عزلة العالم الافتراضي و الدخول بهم الى الواقع المعاش و الانفتاح على العالم الخارجي.
التعليقات مغلقة.