العدالة والتنمية يستنفر قواعده لرصد الحملات الانتخابية السابقة لأوانها

0

الانتفاضة/ سلامة السروت

باشرت قيادة حزب العدالة والتنمية تحركات تنظيمية على الصعيد الوطني لرصد ما تعتبره مظاهر لحملات انتخابية سابقة لأوانها، في سياق اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. ووفق معطيات متداولة، وجه الحزب وكلاء لوائحه في الدوائر الانتخابية إلى التنسيق مع المسؤولين الإقليميين والجهويين من أجل توثيق الحالات التي قد يُشتبه في توظيفها انتخابياً، وإحالتها على السلطات المحلية وقيادة الحزب بالرباط.

وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه يروم، بحسب المصادر نفسها، حماية مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين وصون نزاهة العملية الانتخابية. ويبدو أن الحزب يراهن على بناء قاعدة من التقارير والمعطيات الميدانية، تتولى لجنة مختصة بمتابعة الشأن الانتخابي دراستها وتجميعها، قبل اتخاذ المواقف أو المبادرات السياسية والقانونية المناسبة بشأنها.

ويعطي الحزب اهتماماً خاصاً للأعمال المرتبطة بإنجاز أو إصلاح المسالك الطرقية داخل الجماعات الترابية، عندما تكون هذه الأشغال منجزة في سياق يسبق الاقتراع أو تتصل بمنتخبين يشغلون مسؤوليات تدبيرية أو انتدابية بالمناطق المعنية. إذ يرى، وفق المصادر ذاتها، أن الإعلان المكثف عن هذه الأوراش أو تقديمها للساكنة في توقيت انتخابي حساس قد يتحول إلى وسيلة لاستمالة الناخبين والتأثير في اختياراتهم.

وتتجه أصوات داخل الحزب إلى الدعوة لتكثيف الضغط على وزارة الداخلية من أجل النظر في إمكانية تأجيل عدد من الأشغال المرتبطة بالمسالك الطرقية، إلى ما بعد اقتراع 23 شتنبر، متى تعلق الأمر بمنتخبين يرأسون الجماعات المعنية أو يمارسون بها مهاماً انتدابية. ويستند هذا الطرح إلى ضرورة الفصل بين تدبير المشاريع العمومية وبين أي استعمال سياسي أو انتخابي محتمل لها.

غير أن التمييز بين إنجاز مشروع عمومي مشروع وبين حملة انتخابية مقنّعة يظل مسألة دقيقة. فالقوانين المنظمة للاستحقاقات تحدد مواقيت الحملة الانتخابية ووسائل الدعاية وشروطها، بينما يرتبط توصيف “الحملة السابقة لأوانها” عادة بوجود دعوة واضحة للتصويت لفائدة مرشح أو لائحة محددة خارج الفترة القانونية للحملة.

وتطرح هذه المعادلة مسؤولية مشتركة على المنتخبين والأحزاب والإدارة الترابية. فالمنتخب مطالب بمواصلة تدبير المرافق والخدمات دون تحويل المنجز العمومي إلى مادة دعائية، والأحزاب مدعوة إلى توثيق شكاياتها بمعطيات دقيقة بدل الاكتفاء بالاتهامات العامة، فيما يقع على عاتق السلطات المختصة التفاعل المتوازن مع كل تبليغ وفق ما يثبته القانون.

وفي انتظار اتضاح المواعيد والإجراءات الرسمية المرتبطة بالاستحقاق المقبل، يكشف تحرك العدالة والتنمية أن التنافس السياسي بدأ يأخذ موقعه مبكراً في المشهد المحلي. ويظل الرهان الحقيقي هو ضمان منافسة تقوم على البرامج والمصداقية، بعيداً عن توظيف المال أو المشاريع العمومية أو النفوذ الانتدابي للتأثير في إرادة الناخبين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.