تحقيقات أمنية تكشف حقيقة فيديو متداول داخل مقبرة بالبيضاء

0

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

تفاعلت ولاية أمن الدار البيضاء بسرعة وجدية مع شريط فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر شخصا وفتاة داخل إحدى المقابر، مرفقا بتعليق وتسجيل صوتي تضمنا ادعاءات خطيرة بشأن استدراج طفلة تبلغ 12 سنة من طرف مهاجر من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بدعوى تعريضها لاعتداء جنسي.

وأثار المقطع المتداول تفاعلا واسعا، بالنظر إلى طبيعة المزاعم التي رافقته، قبل أن تباشر المصالح الأمنية المختصة أبحاثا وتحريات ميدانية وتقنية للتحقق من هوية الأشخاص المعنيين، وملابسات تصوير الشريط والوقائع التي أُرفقت به.

وحسب مصدر أمني، أسفرت التحريات عن تحديد هوية الفتاة التي ظهرت في الفيديو، حيث تبين أنها راشدة وتبلغ من العمر 21 سنة، وليس قاصرا كما تم الترويج لذلك عبر بعض الصفحات والحسابات على المنصات الرقمية. كما أشار المصدر إلى أنه تم ضبط المعنية بالأمر في حالة تلبس بحيازة مادة لاصقة يشتبه في استعمالها لأغراض التخدير.

وتوصلت الأبحاث الأولية، وفق المعطيات ذاتها، إلى أن الفتاة لم تتعرض لأي اعتداء جنسي. كما أظهرت التحريات أنها كانت تتواجد بالمقبرة لحظة تصوير الفيديو من أجل استهلاك المخدرات، وهو ما ينفي الرواية المتداولة حول واقعة استدراج قاصر أو ارتكاب اعتداء جنسي داخل المكان المذكور.

وفي إطار استكمال الإجراءات القضائية، تم إخضاع المعنية بالأمر لتدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث الذي تباشره مصالح الشرطة التابعة لمنطقة أمن عين السبع الحي المحمدي بالدار البيضاء، تحت إشراف النيابة العامة المختصة. ويهدف البحث إلى تحديد جميع الظروف والملابسات والخلفيات المرتبطة بالقضية، والتحقق من الأفعال التي قد تشكل مخالفات أو جرائم يعاقب عليها القانون.

وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على خطورة تداول الأخبار غير المؤكدة ومقاطع الفيديو المصحوبة بتعليقات مضللة، خصوصا عندما تتضمن اتهامات تمس أشخاصا أو فئات بعينها. إذ يمكن للمحتوى المنشور دون تحقق أن يخلق حالة من التضليل والهلع، ويؤثر في الرأي العام قبل ظهور نتائج الأبحاث الرسمية.

وتبقى نتائج التحقيق القضائي هي الفيصل في تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية المناسبة، بينما يظل التثبت من المصدر واللجوء إلى البلاغات الرسمية أساسا ضروريا للتعامل مع القضايا الحساسة التي تنتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.