مثلة وحكمة.. سفر في قاموس الأمثال الشعبية المغربية وسبر أغوارها كمرآة تعكس واقع حالنا (2)

الانتفاضة – محمد بولطار

تعتبر الأمثال الشعبية موروثا شفهيا ثقافيا وحضاريا، يعكس حكمة الأجداد وثقافتهم، وطريقة راقية وأحيانا كوميدية للتعبير عن ما يخالجهم من تفاعلات وتجارب تنبثق من الحياة المعيشية اليومية، والتغيرات المرتبطة بالزمن والمجتمع.

أمثال شعبية مغربية موزونة، نطقها أجدادنا ونستمد منها حكما وأفكارا، سمتها الوعظ والإرشاد تارة، والتربية والتوجيه تارة، والسخرية والفكاهة تارة أخرى.

أمثال فيها “المزيان والعيان” سنعمل خلال الشهر الفضيل على تناولها وتبسيط وشرح معانيها، لقيمتها الثقافية والاجتماعية وعكسها واقع حال المجتمع المغربي في زماننا هذا.

مثلة اليوم تقول “ لا تشري حتى تقلب ولا تصاحب حتى تجرب”

مثل يحذر من التسرع في إصدار الأحكام سواءا في العلاقات مع الأفراد حيث أن المعاشرة ومصاحبة الناس لفترة من الزمن هي الكفيلة بالحكم على معدنهم وحقيقة شخصيتهم، فكثيرُُ هم من يظهرون لنا الود وهم في الأصل “ثعابين” تتحسس الفرص للدغ الآخر ونفث سمومهم، كذلك الأمر عند اقتناء أو شراء أشياء تبدو جميلة وأكثر أناقة وجادبية وهي في الأصل فاسدة ولا تصلح للاستعمال وقد تسبب العديد من المشاكل، وبالتالي فأهمية التحقق والتجربة قبل اتخاذ القرارات، سواء فيما يتعلق بالشراء أو بالعلاقات الشخصية تعتبر ضرورية.

الموروث الثقافي الشفهي يعتبر زادا تاريخيا، وجب استثماره لتجويد تمظهرات الحياة اجتماعيا، ثقافيا، دينيا، وحمايته وصونه من التغيرات التي اصبحت تعتمد ثقافة تطغى عليها الماديات وتغيب عنها القيم.

التعليقات مغلقة.