الانتفاضة/ محمد المتوكل
في كثير من الأحيان نتعامل مع ضميرنا بقاعدة ،أرضيك لأخدعك، نهجر الوالدين، ونتجاهل وحدتهم، وحاجاتهم، وعجزهم، واشتياقهم، ثم نزورهم آخر الأسبوع، لنتناول عندهم الغداء ونرمي عليهم الأبناء فقط لنرضي ضمير نبخل، ونقتر، ونخاف على الدرهم، وننسى الحقوق، المسكين، والفقير، واليتيم، ثم تأتينا حالة الكرم فجأة، فنكدّس الملابس القديمة في الأكياس لنتخلص منها بحجة التبرع فقط لنرضي ضميرنا
ننسى الأصحاب والأحباب، ونغيب عن حياتهم، وظروفهم، وأفراحهم وأحزانهم، ثم نرسل لهم رسالة على الهاتف تقول جمعة مباركة مع أنها بدعة فقط لنرضي ضميرنا.
نقضي الساعات تلو الساعات نأكل في لحوم الآخرين، نغتاب ونفضح العيوب، ونستمتع في كشف الأستار، حتى إذا ما انتهينا تنهدنا بعمق وقلنا ستر الله علينا وعليهم فقط لنرضي ضميرنا.
نقصر في تربية الأبناء، نجهل مشاكلهم واحتياجاتهم، نغيب عن عيونهم وعن أحضانهم وعن حكاياتهم، ثم ندخل عليهم بلعبة إلكترونية وبعض الهدايا فقط لنرضي ضميرنا.
نحملق في المشهد الخليع، ونستغرق في متابعة الأغنية السافرة، والمسلسل الهابط، ثم بعد أن ننتهي يتمتم لساننا بأستغفر الله العظيم فقط لنرضي ضميرنا.
جمعتنا الصحافة والاعلام بمجموعة ممن يسمون بالمناضلين والغيورين، والفاعلين، كونا صفحات ومجموعات وجمعيات ونوادي ومواقع، وفي الاخير ذهب كل الى حال سبيله، ليناضل، ويؤسس جريدته وموقعه ويبحث على مصلحته الخاصة فقط ليرضي هؤلاء ضمائرهم.
ما أكثر ما نخدع ضميرنا، ونتعامل معه كالمريض الذي نعطيه حقنة مخدر ليرتاح فترة، بينما مرضه لا يزال مستشريا في الجسد فلـننتبه، قبل أن تزداد جرعات التخدير فيموت الضمير، وتتبلد المشاعر، وتجف الدموع، وتسقط اخر ورقة كانت تستر جسده العليل.
ربما تلبس ساعتك فيخلعها لك وارثها، وربما تغلق باب سيارتك فيفتحه لك عامل الإسعاف، وربما تقوم بغلق ازرار القميص فيفتحه لك المغسل، وربما تغمض عينيك في سقف غرفتك فلا تفتحها إلا أمام جبار السماوات والأرض يوم القيامة، فبادروا بالأعمال الصالحة، واجتهدوا قدر الإمكان، لبلوغ جنة عرضها السموات والأرض اعدت للمتقين، عوض الخوض في المتاهات والمدلهمات التي لا تؤدي الا الى سقر وما أدراك ما سقر لواحة للبشر عليها تسعة عشر.
اعتذر إن أفزعتكم، لكن أحيانا نحتاج إلى القليل من الأحرف القاسية حتى تزداد نداوة أعيننا، وليونة قلوبنا، نسأل الله تعالى الهدى والتقى والعفاف والغنى والخاتمة الحسنة.
أسال اللہ أن يرضى عني وعنكم، فليس بعد رضى الله إلا الجنة.
التعليقات مغلقة.