الانتفاضة / إلهام أوكادير
انتقل التعاون العسكري بين المغرب وليبيريا إلى مرحلة التنفيذ الميداني، مع وصول أولى شحنات المعدات والتجهيزات العسكرية المغربية إلى هذا البلد الواقع بغرب إفريقيا، بالتزامن مع استعداد نحو 140 جندياً ليبيرياً للاستفادة من تدريب متخصص في مجال قوات الكوماندوز بالمملكة، ضمن شراكة تستهدف تطوير قدرات الجيش الليبيري وتعزيز جاهزيته العملياتية.
فقد حطت طائرة شحن عسكرية مغربية من طراز «C-130»، يوم الاثنين 19 أكتوبر الجاري، بمطار روبرتس الدولي في ليبيريا، محملة بدفعة من المركبات العسكرية ومركبات القيادة، إلى جانب إمدادات موجهة إلى القوات المسلحة الليبيرية. وتندرج هذه الرحلة ضمن عملية نقل جوي كان مقرراً أن تشمل رحلتين بين 19 و22 أكتوبر، على أن تُستغل رحلات العودة لنقل الجنود الليبيريين إلى المغرب للمشاركة في البرنامج التدريبي.
ولا يتعلق الأمر بعملية دعم منفصلة عن مسار العلاقات بين البلدين، بل بتنفيذ بنود اتفاق للتعاون الدفاعي وقعه المغرب وليبيريا في الرباط يوم 21 أكتوبر 2025، ويشمل التكوين العسكري والمساعدة التقنية والتعاون في مجال الخدمات الصحية، فضلاً عن إحداث لجنة عسكرية مشتركة تتولى متابعة تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، وتعقد اجتماعاتها بالتناوب بين الرباط ومونروفيا.
وتعزز هذا المسار خلال شتنبر الماضي، حين زار رئيس أركان القوات المسلحة الليبيرية، اللواء ديفيدسون فايياه فورليه، المغرب، وأجرى مباحثات مع المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، الفريق أول محمد بريظ، بشأن سبل تفعيل الاتفاق وتطوير قدرات الجيش الليبيري. وشهدت الزيارة توقيع مذكرة تفاهم تروم دعم هذه القدرات وتوسيع مجالات التعاون العسكري بين الجانبين.
ويمتد التعاون المرتقب إلى ما هو أبعد من نقل المعدات والتدريب البري، إذ يشمل بحث سبل تطوير المكون الجوي العسكري الليبيري من خلال تكوين الطيارين والتقنيين، إلى جانب تعزيز قدرات خفر السواحل وتبادل الخبرات في المجال البحري. كما يتضمن الجانب الصحي إمكانات للتعاون مع المستشفى العسكري محمد الخامس، بما يتيح تبادل الكفاءات الطبية والاستفادة من خدمات علاجية متخصصة.
وبذلك تبدي هذه الخطوات توجهاً نحو تحويل الاتفاقيات الدفاعية بين الرباط ومونروفيا إلى برامج عملية تشمل التجهيز والتكوين ونقل الخبرات، في وقت تسعى فيه ليبيريا إلى تطوير إمكانات قواتها المسلحة. وبوصول الشحنات الأولى واستعداد الجنود للتدريب بالمغرب، تدخل الشراكة الثنائية مرحلة جديدة تقوم على الدعم التقني وبناء القدرات، مع استمرار تنفيذ مجالات التعاون التي يشملها الاتفاق.