الانتفاضة
لم يعد الحديث عن الغاز في جرسيف مرتبطاً فقط بما أظهرته عمليات التنقيب السابقة، فالمشروع دخل مرحلة جديدة مع انطلاق حفر بئر إضافي يحمل اسم MOU-6، في محاولة لتحديد حجم الموارد الغازية القابلة للاستغلال ومعرفة ما إذا كانت هذه الثروة تستطيع الانتقال من مرحلة الاكتشافات إلى الإنتاج التجاري.
وتولت شركة Predator Oil & Gas البريطانية عمليات الحفر على رخصة جرسيف، حيث انطلقت الأشغال فعلياً يوم 19 شتنبر الجاري، على أن تمتد العملية لنحو 20 يوماً، بحسب المعطيات التي أعلنتها الشركة في إفصاحها التنظيمي بالسوق البريطانية.
البئر الجديد لا يأتي من فراغ، إذ تستند الشركة إلى نتائج عمليات حفر سابقة كشفت عن وجود الغاز في المنطقة، غير أن التحدي ظل مرتبطاً بمدى إمكانية استخراج كميات كافية منه بمعدلات تسمح بإطلاق مشروع تجاري، وهو ما يجعل MOU-6 محطة مهمة لاختبار هذه الفرضية بشكل أكثر دقة.
وتملك شركة Predator حصة 75 في المائة من رخصة جرسيف، بينما تعود الحصة المتبقية، البالغة 25 في المائة، إلى المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، كما سبق للشركة أن أنجزت خمسة آبار بالمنطقة منذ سنة 2021، مع تسجيل مؤشرات على وجود الغاز دون أن يتم الحسم بعد في جدواه التجارية.
هذه المرة جرى اعتماد تصميم تقني جديد للبئر، يأخذ بعين الاعتبار الصعوبات التي ظهرت خلال عمليات سابقة، خصوصاً ما ارتبط بتأثر التكوينات الحاملة للغاز أثناء الحفر، مع اعتماد سوائل حفر وضوابط تقنية مختلفة بهدف الحصول على قراءة أوضح لقدرة المكامن على الإنتاج.
وتكتسب العملية أهمية إضافية بسبب موقع جرسيف وقرب المنطقة من البنية التحتية المرتبطة بنقل الغاز، إذ ترى الشركة أن الوصول إلى نتائج تجارية يمكن أن يمهد لمرحلة جديدة تشمل طلب رخصة استغلال وتطوير مشروع للغاز الطبيعي المضغوط أو الغاز الطبيعي المسال على نطاق صغير، مع إمكانية الاستفادة مستقبلاً من قرب المنطقة من أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي.
أما الرهان الأساسي فيبقى واضحاً: هل تستطيع هذه الجولة الجديدة من الحفر تحويل المؤشرات التي ظهرت خلال السنوات الماضية إلى كميات غاز قابلة للإنتاج والاستثمار؟ الإجابة ستتحدد مع تقدم أعمال MOU-6 ونتائج الاختبارات التي ستعقب عملية الحفر، لتبقى جرسيف واحدة من أبرز المناطق التي يترقب فيها المغرب إمكانية تطوير موارد غازية محلية جديدة.