الانتفاضة/ بقلم: سيداتي بيدا
لم يعد المشهد السياسي بجهة الداخلة–وادي الذهب مجرد خلاف انتخابي عابر، بعدما بدأت تتردد بقوة مؤشرات عن تصعيد قد يفتح الباب أمام واحدة من أكثر المواجهات السياسية إثارة للجدل في الأقاليم الجنوبية. فوفق معطيات متداولة، تدرس عائلة «أهل الجماني» خيارات تصعيدية، من بينها الانسحاب من عدد من المؤسسات المنتخبة، في خطوة قد تعيد ترتيب كثير من الحسابات والتحالفات.
القضية ترتبط، بحسب مصادر من محيط العائلة، بما تعتبره الأخيرة ظروفاً غير منصفة أحاطت بالاستحقاق الانتخابي المتعلق بمقعد سيدي صلوح الجماني، وما رافق ذلك من اعتراضات وتساؤلات بشأن مسار العملية الانتخابية ونتائجها. وهي معطيات تبقى، إلى حين صدور مواقف رسمية أو أحكام قضائية نهائية، في إطار مواقف وادعاءات الأطراف المعنية.
لكن الأخطر في القصة ليس الخلاف حول مقعد انتخابي فحسب، بل احتمال انتقال المواجهة من صناديق الاقتراع إلى المؤسسات السياسية نفسها.
فإذا تحولت التهديدات المتداولة إلى قرار فعلي بالانسحاب أو المقاطعة، فإن المشهد لن يبقى محصوراً داخل حدود الداخلة، بل قد يمتد تأثيره إلى تركيبة التحالفات الحزبية والانتخابية بالجهة، خصوصاً في ظل الحضور السياسي والانتخابي الذي راكمته عائلة «أهل الجماني» خلال سنوات طويلة.
وفي المقابل، دخل حزب الحركة الشعبية بالداخلة على خط التصعيد، وسط مطالب بإعادة التدقيق في المحاضر والنتائج، بالتوازي مع احتجاجات ووقفات عبّر خلالها أنصار الحزب عن اعتراضهم على ما اعتبروه مساساً بإرادة الناخبين.
هنا تحديداً تتجه الأنظار إلى السؤال الأصعب هل نحن أمام غضب انتخابي محدود، أم أمام بداية قطيعة سياسية قد تقلب موازين القوى؟
الكرة الآن في ملعب المؤسسات المعنية، التي يبقى عليها أن تتعامل مع هذه الاعتراضات وفق القانون، وأن توضح للرأي العام ما يلزم توضيحه، بما يقطع الطريق على الشائعات ويضمن الثقة في المسار الانتخابي.
أما «أهل الجماني»، فإن اختاروا فعلاً الانتقال من الاحتجاج إلى المقاطعة، فسيكون ذلك قراراً سياسياً ثقيلاً ستكون له تداعيات على المشهد المحلي، وعلى حسابات الأحزاب والتحالفات.
وفي انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة، يبقى السؤال معلقاً فوق سماء الداخلة: هل ينتهي الأمر بتسوية تهدئ العاصفة، أم أن صناديق الاقتراع ستكون بداية زلزال سياسي أكبر؟