الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
في مبادرة ذات أبعاد ثقافية وتاريخية، يرتقب أن يناقش المجلس الجماعي لمدينة مراكش خلال دورة أكتوبر المقبلة نقطة تتعلق بإدراج سور بوعكاز بمنطقة المحاميد، أو ما تبقى منه والمتمثل في قوس بوعكاز، ضمن سجل التراث الوطني، باعتباره جزءا من الذاكرة الجماعية والهوية التاريخية والعمرانية لمدينة مراكش.
وجاءت هذه الخطوة بمبادرة من الفاعل السياسي والجمعوي لحسن حبيبو، المستشار الاتحادي وعضو المجلس الجماعي لمدينة مراكش، الذي سبق أن وجه مراسلة إلى فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مدينة مراكش، التمس فيها إدراج سور بوعكاز وما تبقى من معالمه ضمن سجل التراث الوطني، حفاظاً على هذا الموروث التاريخي والعمراني الذي يمثل إحدى الشواهد على الامتداد التاريخي للمدينة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد صادق المكتب المسير للمجلس الجماعي لمراكش مؤخرا على إدراج هذه النقطة ضمن جدول أعمال دورة أكتوبر المقبلة، في خطوة تفتح المجال أمام التداول المؤسساتي بشأن الوضعية القانونية والتراثية لهذا المعلم، وبحث السبل الكفيلة بالحفاظ عليه وتثمينه.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى ما تمثله المعالم التاريخية من قيمة في حفظ ذاكرة المدن، خصوصا مدينة مراكش التي تشكل مكوناتها العمرانية والتراثية جزءا أساسيا من هويتها الثقافية. كما أن ما تبقى من سور بوعكاز، وفي مقدمته قوس بوعكاز، يمكن أن يشكل شاهدا ماديا على مراحل من تاريخ التوسع العمراني للمدينة وتحولاتها عبر الزمن.
ويرى أصحاب المبادرة أن التعامل مع ما تبقى من هذا المعلم لا ينبغي أن يقتصر على الحفاظ على جزء من بناء قديم، وإنما يتعين النظر إليه باعتباره عنصرا من عناصر الذاكرة المحلية التي تستحق التوثيق والتعريف والحماية، بما ينسجم مع الجهود الرامية إلى صون التراث المادي لمراكش.
ومن المنتظر أن تشكل دورة أكتوبر المقبلة مناسبة لفتح نقاش داخل المؤسسة المنتخبة حول مستقبل هذا المعلم، ومدى إمكانية استكمال المساطر القانونية والإدارية المرتبطة بتصنيفه ضمن سجل التراث الوطني، إلى جانب بحث إمكانيات تثمينه وإدماجه ضمن المشهد الثقافي والتراثي للمدينة.
وتعكس هذه المبادرة، في حال استكمال مسارها المؤسساتي، أهمية انخراط المنتخبين والفاعلين المحليين في التنبيه إلى المعالم التي تحمل قيمة تاريخية، والعمل على نقل المطالب المتعلقة بحمايتها من مستوى المبادرات الفردية إلى مستوى المعالجة المؤسساتية.