الانتفاضة
– بطولة مستحيلة هي تلك التي يبحث عنها المتضائلون الصغار أمام الأحداث الكبيرة.
في كل حدث صغيرا كان أو كبيرا، يبحثون عما يبدو لهم حائطا قصيرا، فيبدأون بتعلم القفز عليه.
– في كل حدث، يُقَلبون الزوايا بحثا عن تلك الزاوية الميتة حيث ينعدم الخطر، فيتخذونها موقعا للشحذ والهجوم.
– في كل حدث أو فعل أو قول أو تصريح أو همسة، يجيدون رياضة التحامل عمن يبدو لهم الطرف الأضعف حيث لا مخاطر ولا تبعات.
– هم أجبن من أن يكون لهم موقف يتحملون على إثره المسؤوليات.
– لا مبادئ لهم ولا قناعات، إنما ديدنهم المصلحة وإرضاء أُولي النعم وأصحاب العطايا والبقشيش.
– يشربون لبن السباع ويشهرون سيوف حماة العرين أمام من يعتقدون أنه مستباح، ثم يتسلحون بصمت القبور أمام القضايا الكبيرة والمظالم الثابتة.
– يبررون بألف تبرير وألف ذريعة خطايا مُشَغليهم ويحاولون بيأس تبييض جرائمهم، ثم يعودون لتصويب رصاصهم للشرفاء.
– ينشغل الناس بالعمل في المسارات التي اختاروها، فينشغل طالبي البطولة الوهمية بهم، يحرسون أفواههم ليشرعوا في أداء أعمال السخرة ليبرروا أجورهم.
– لا أخلاق لهم ولا ضوابط، ولا قيم لهم ولا رادع من الدين أو الرجولة أو المروءة أو قواعد تربية أولاد الناس.
– يهاجمون حركات المقاومة والتحرر لأنهم يعتقون أنها الأضعف في المعادلة.
– هؤلاء أنفسهم يهاجمون المعارضة لأنها بالنسبة لهم مجرد معارضة لن تقدم لهو عطايا، ولا قبل لها بتجريدهم منها.
– عملهم اليومي ينحصر في التتبع واليقظة والرصد، حتى لا يفوتهم تصريح هنا أو تدوينة هناك لمن هم مكلفون برصدهم.
– هم لا يدركون انهم يهوون كل يوم أكثر فأكثر نحو القاع.
– هم لا يدكون أن الشرف كله ينال أولئك الذين يتخصصون في الهجوم عليهم، لأنهم أصبحوا مقياسا للخير والشر عند عموم الناس
– هم لا يدكون أن انشغالهم بالناس، يكشف الفراغ الذي يعيشونه، فيجعلهم بدون رهانات ولا أثر ما داموا فاقدين للاستقلالية المادية والمعنوية.
– إن اليوم الذي لا يجدون فيه فريسة هنا أو هناك، يجوعون فيُسمع أنينهم.
– وإذا ما وجدوا أنفسهم في عطالة قد تنقص من حصيلتهم الإجبارية من التشهير والتعريض والسباب البذيء، يعودون لأسطوانات مشروخة تظل دائما احتياطية يخبّئونها لدواير الزمان، يعتبرونها صالحة لكل مقام ومقال.
– إنهم لا يدركون أنهم يبحثون عن بطولة مستحيلة، فأمثالهم لا يمكن أن يكونوا أبطالا.
– يحاولون توظيف الوطنية والمؤسساتوالثوابت لغسيل جرائمهم، فيسيئون لها من حيث يدرون ويعرفون.
– إنهم لا يدركون أن النتائج هي دائما عكسية وإن طال الزمان، وأن العاقبة للمتقين.