24 ساعة تفصل أصحاب الدراجات النارية عن نهاية المهلة الحكومية..

هل تعود "حملات الحجز" إلى الشوارع؟

0

الانتفاضة / أنس نويتي 

لم تعد تفصل أصحاب الدراجات النارية سوى 24 ساعة عن انقضاء المهلة السنوية التي حددتها الحكومة في 21 غشت لتسوية أوضاع مركباتهم، وسط ترقب واسع وقلق متزايد في أوساط السائقين والمهنيين. هذا الأجل الذي متد لعام كامل، والذي أُقرّ لتمكين المالكين من ملاءمة محركات دراجاتهم مع السرعة القانونية والمعايير المصنعية المعتمدة، ووضع حد لظاهرة التعديل العشوائي التي ترفع سعة الأسطوانات وسرعتها بشكل غير قانوني.

وتعود جذور هذا الملف الشائك إلى المذكرة المثيرة للجدل الصادرة عن الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا”، والتي أعقبتها آنذاك حملات أمنية ورقابية مكثفة أحدثت ارتباكاً كبيراً في الشارع المغربي، حيث خلّفت عمليات المراقبة الفجائية وحجز المركبات موجة استياء واسعة، لا سيما لدى فئات الشباب والعاملين في قطاع التوصيل والخدمات، الذين يعتمدون كلياً على هذه الدراجات كوسيلة عمل وقوت يومي.

ومع اقتراب عقارب الساعة من نهاية المهلة المحددة، كشفت مصادر مطلعة أن استئناف حملات التفتيش والمصادرة بالصيغة السابقة ذاتها مستبعد تماماً في ظل الظروف الراهنة. ويأتي هذا التوجه لتفادي تكرار سيناريوهات الاحتقان الاجتماعي، وإرساء معادلة تراعي الواقع الاقتصادي لشريحة عريضة من المواطنين دون التخلي عن سلطة القانون أو التهاون في متطلبات السلامة العامة.

ورغم استبعاد خيار الصدام الميداني الشامل، تؤكد المعطيات أن مرحلة ما بعد انقضاء المهلة لن تعني إغلاق الملف، بل تدشين نمط رقابي ذكي ومستمر يعتمد آليات وصيغاً متعددة. وستواصل اللجان المشتركة التابعة للمصالح الأمنية والدرك الملكي ووكالة “نارسا” تتبع مدى امتثال الدراجات للسرعات النظامية، مستعينة بأجهزة القياس التقنية لرصد التعديلات غير القانونية التي تطال المحركات.

ولا تنحصر الإجراءات المرتقبة في فحص قوة وسرعة الدراجات، بل تركز بشكل أساسي على تعزيز شروط السلامة الطرقية والحماية الفردية، إذ يتصدر ذلك التحقق الصارم من ارتداء الخوذة الواقية المعتمدة، ومراقبة الحالة الميكانيكية للمركبة وتوفر الإضاءة الكافية، فضلاً عن التأكد من استيفاء وثائق التأمين وسندات الملكية الإدارية التي تثبت مطابقة الدراجة للقوانين الجاري بها العمل.

ويعكس هذا التحول التكتيكي في تدبير الأزمة رغبة واضحة في الحد من حوادث السير القاتلة وملاحقة ورشات التعديل غير القانونية من المنبع، بدلاً من اللجوء إلى الحجز الجماعي في الشوارع.

وبذلك، تبقى الساعات القادمة حاسمة في بلورة هذا النهج الميداني الجديد الذي يسعى لحماية أرواح مستعملي الطريق مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.