الانتفاضة/ فاطمة الزهراء صابر
رفضت المحكمة الدستورية في بولندا الاعتراف القانوني بزواج المثليين المبرم في دول أخرى من الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن هذا النوع من الاعتراف يتعارض مع أحكام الدستور البولندي الذي يعرّف الزواج بأنه رابطة قانونية بين رجل وامرأة. جاء الحكم عقب طعن يتعلق بلائحة صادرة عن وزير الداخلية بشأن إجراءات تسجيل بعض الوقائع المدنية، حيث اعتبرت المحكمة أن أي تفسير إداري يسمح بإدراج أو الاعتراف بزواج المثليين المعقود خارج الأراضي البولندية يخالف المقتضيات الدستورية للبلاد.
وشددت المحكمة، في حيثيات قرارها، على أن النص الدستوري المتعلق بالزواج يحدد بشكل صريح طبيعة هذه المؤسسة باعتبارها اتحادا بين رجل وامرأة، معتبرة أن الاعتراف القانوني بزواج أشخاص من الجنس نفسه لا ينسجم مع النظام الدستوري المعتمد في بولندا.
ويأتي هذا الحكم في خضم نقاش أوروبي متواصل بشأن مسألة الاعتراف المتبادل بالأحوال الشخصية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خاصة مع اختلاف المواقف التشريعية؛ فبينما أقرت بعض الدول الأوروبية زواج المثليين ومنحتْه اعترافا قانونيا، تواصل دول أخرى، من بينها بولندا، رفض الاعتراف به استنادًا إلى قوانينها الوطنية.
ومن المتوقع أن يعيد القرار فتح النقاش حول العلاقة بين مبادئ الاتحاد الأوروبي الخاصة بحرية التنقل والاعتراف المتبادل، وبين صلاحيات الدول الأعضاء في تحديد القواعد المنظمة للأسرة والأحوال الشخصية وفق دساتيرها وتشريعاتها الداخلية.