قضية عبد الرحيم فقير..نتائج أولية للتشريح ترجح الاختناق وتطالب بكشف الحقيقة

0

الانتفاضة/ محمد جرو

تتواصل تداعيات قضية وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير بمدينة بولونيا الإيطالية، بعدما تحولت الحادثة إلى محور نقاش حقوقي وسياسي وإعلامي داخل إيطاليا وخارجها، في ظل استمرار التحقيقات القضائية لكشف الملابسات الحقيقية للوفاة، وتزايد المطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف يحدد المسؤوليات ويضمن العدالة.

وبحسب معطيات أوردتها وسائل إعلام إيطالية، باشرت السلطات المختصة عملية التشريح الطبي لجثة الفقيد، عقب نتائج أولية للتصوير المقطعي المحوسب (CT) رجحت أن الوفاة قد تكون ناجمة عن الاختناق نتيجة تعرضه لضغط قوي على منطقة الصدر. كما أشارت الفحوصات الأولية إلى وجود أضرار بالمجاري التنفسية ونزيف في الرئتين، وهي مؤشرات تخضع حاليا للتقييم من قبل الخبراء لتحديد السبب الدقيق للوفاة.

ويأتي ذلك في وقت أكد فيه دفاع عناصر الشرطة أن نتائج التشريح وحدها ستكون الفيصل في تحديد الأسباب الطبية للوفاة، مشددا على ضرورة انتظار خلاصات الخبرة القضائية قبل إصدار أي استنتاجات نهائية.

في المقابل، أثارت مقاطع فيديو بثتها وسائل إعلام إيطالية، من بينها قناة “La7″، موجة واسعة من الانتقادات، بعدما أظهرت الضحية عقب تثبيته من طرف رجال الأمن، فيما وثق تسجيل آخر محاولات إنعاشه وهو لا يزال مكبل اليدين والرجلين، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مدى احترام الإجراءات المعتمدة خلال التدخل الأمني.

وتؤكد السلطات الإيطالية أن عناصر الشرطة تدخلوا بعد تلقي بلاغ يفيد بأن الضحية كان في حالة اضطراب وحاول الاعتداء على شخصين، مشيرة إلى أن أحد رجال الأمن قام بتشغيل كاميرا التوثيق منذ بداية العملية، وتم تسليم التسجيل كاملا إلى النيابة العامة التي باشرت تحقيقا لتحديد مدى احترام قواعد استعمال القوة.

وعلى المستوى الدبلوماسي، تتابع السلطات المغربية القضية عن كثب، حيث قامت القنصل العام للمملكة المغربية بمدينة بولونيا بزيارة أسرة الفقيد بتعليمات من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، مؤكدة مواصلة تقديم الدعم الإداري والقنصلي ومواكبة مختلف مراحل الملف.

في الأثناء، تصاعدت ردود الفعل الحقوقية والسياسية، إذ دعا تحالف الخضر واليسار الإيطالي إلى تحقيق شفاف ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي تجاوز، بينما اعتبرت التنسيقية الأوروبية من أجل حقوق الإنسان في المغرب أن الواقعة تعكس تنامي مظاهر العنصرية وخطاب الكراهية ضد المهاجرين، مطالبة بضمان حماية حقوقهم وصون كرامتهم.

وتبقى نتائج التشريح والتحقيق القضائي العامل الحاسم في تحديد المسؤوليات وكشف الحقيقة الكاملة، وسط ترقب واسع من الرأي العام المغربي والإيطالي، الذي ينتظر أن تفضي التحقيقات إلى نتائج تستند إلى الأدلة والمعطيات العلمية، بما يضمن العدالة واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.