“الدولة والمجالات الترابية”.. دومو يفتح نقاشاً أكاديمياً حول راهنية الحكامة الملكية بقلعة السراغنة

0

الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد

في أمسية علمية متميزة، احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، يوم الأربعاء فاتح يوليوز، حفل تقديم مؤلف الأكاديمي والسياسي الدكتور عبدالعالي دومو، الصادر تحت عنوان “الدولة والمجالات الترابية في المغرب.. مشروع عهد ملكي يسائل فاعليه”. اللقاء الذي امتد لأربع ساعات متواصلة، جمع نخبة من الأساتذة الجامعيين والفاعلين السياسيين والباحثين، في فضاء حواري رفع سقف النقاش حول راهنية التدبير الترابي في سياق النموذج التنموي الجديد.

افتُتحت الجلسة بالنشيد الوطني، قبل أن يتولى الدكتور محمد الغالي، عميد الكلية، تقديم المحاضر، مستعرضاً مساره العلمي والسياسي الزاخر، حيث أشار إلى تجربته البرلمانية عن إقليم قلعة السراغنة بين 1992 و2016، إضافة إلى توليه رئاسة جهة مراكش تانسيفت الحوز، ورئاسة جماعة أولاد زراد منذ 1993. وفي سياق متصل، أكد الدكتور سعيد بوفريوى، رئيس شعبة القانون العام، أن القيمة المضافة لتجربة دومو تنبع من قدرته الفريدة على المزاوجة بين المعرفة النظرية والممارسة السياسية الميدانية، وهو ما يمنح مؤلفاته عمقاً استثنائياً.

وفي مداخلته المحورية، كشف الدكتور عبدالعالي دومو عن الأسس الإبستيمولوجية التي قام عليها مشروعه الفكري، مركزاً على أن اللامركزية واللاتمركز يشكلان رافعتين أساسيتين لتحقيق التنمية الترابية المنشودة. وشدد على أن التوجيهات الملكية السامية دأبت على الدعوة إلى ترسيخ الحكامة الترابية، وتعزيز صلاحيات الجماعات المحلية، معتبراً أن وعي الفاعل السياسي بخصوصيات مجاله الترابي يعد شرطاً قبلياً لنجاعة السياسات العمومية. واستحضر في هذا السياق نموذج إقليم قلعة السراغنة، داعياً إلى إعادة النظر في الأدوار التقليدية للمجالس الجماعية، وتوسيع اختصاصاتها الرقابية على المرافق العمومية، مع التركيز على القطاع الفلاحي كأحد الحلول الجذرية للحد من الهجرة القروية وخلق فرص الشغل المستدامة.

عرفت الندوة حضوراً نوعياً ونقاشاً أكاديمياً رفيع المستوى، عكس حيوية الساحة الفكرية بجهة مراكش آسفي، ومكانة كلية العلوم القانونية كمنصة للتفكير الجاد في قضايا التنمية المحلية. واختُتم اللقاء بتوقيع المؤلف لنسخ من كتابه، وسط أجواء احتفالية، التقط خلالها الحضور صوراً تذكارية، في مشهد يجسد التفاعل الإيجابي بين الأكاديميا والممارسة السياسية، مؤكداً أن مشروع إعادة هيكلة المجالات الترابية يظل رهاناً استراتيجياً يتطلب وعياً جماعياً وإرادة سياسية صلبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.