من ملحمة الجزائر إلى حلم إسقاط إسبانيا..

رانغنيك يشعل التحدي قبل مواجهة "لا روخا"

0

الانتفاضة / مهدي الكريمي (صحفي متدرب)

لا يؤمن رالف رانغنيك بالمستحيل، حتى وهو يستعد لقيادة منتخب النمسا في واحدة من أصعب مباريات كأس العالم 2026 أمام إسبانيا، بطلة أوروبا وأحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب. وبينما تصب كل التوقعات في مصلحة “لا روخا”، يراهن المدرب الألماني على الروح القتالية التي أظهرها لاعبوه في المواجهة الدرامية أمام الجزائر، أملا في كتابة فصل جديد من مفاجآت المونديال.

ويصطدم المنتخب النمساوي بإسبانيا في دور الـ32، بعد أن حجز بطاقة العبور في مجموعة شهدت منافسة شرسة، كان أبرز فصولها التعادل المثير أمام الجزائر بنتيجة (3-3)، في مباراة حبست أنفاس الجماهير حتى الثواني الأخيرة.

ولم يخف رانغنيك صعوبة المهمة، لكنه بعث برسالة تحد واضحة، مؤكدا أن فريقه يدخل اللقاء دون أي ضغوط. وقال: “إذا لعبنا ضد إسبانيا عشر مرات فقد نخسر سبع أو ثماني أو حتى تسع مباريات، لكن علينا أن نتأكد أن هذه ليست المباراة العاشرة”.

ويؤمن مدرب النمسا بأن مباريات الأدوار الإقصائية لا تخضع دائما لمنطق الأسماء أو التاريخ، بل تحسمها التفاصيل الصغيرة، والانضباط التكتيكي، والقدرة على استغلال الفرص، وهي عناصر يعتقد أن فريقه قادر على تقديمها عندما يواجه العملاق الإسباني.

وأوضح رانغنيك أن لاعبيه مطالبون بتقديم أفضل مستوياتهم بدنيا وفنيا، مضيفا: “ليس لدينا ما نخسره، بل يمكننا أن نربح كل شيء. علينا أن نخوض المباراة وكأنها حياة أو موت، وأن نقدم أقصى ما لدينا منذ الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية”.

ويكتسب المنتخب النمساوي جرعة كبيرة من الثقة بعد ملحمته أمام الجزائر، وهي المباراة التي ستبقى عالقة في ذاكرة البطولة. ففي الوقت الذي اعتقد فيه الجميع أن الجزائر حسمت التأهل بهدف رياض محرز في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع، عاد ساشا كالايدزيتش ليخطف هدف التعادل في الأنفاس الأخيرة، مانحا النمسا بطاقة العبور في واحدة من أكثر مباريات كأس العالم إثارة.

ولم يتردد رانغنيك في وصف تلك المواجهة بأنها الأكثر جنونا في مسيرته التدريبية الممتدة لأربعين عاما، مؤكدا أنه لم يعش سيناريو مماثلا طوال مشواره، وربما لن يتكرر مرة أخرى.

ورغم صعوبة الاختبار المقبل، فإن المنتخب النمساوي يتمسك بحقه في الحلم، خاصة أن تجاوز إسبانيا سيقوده إلى مواجهة محتملة أمام البرتغال، وربما مواجهة استثنائية أمام الأسطورة كريستيانو رونالدو، وهو ما يمنح اللاعبين دافعا إضافيا لتقديم مباراة تاريخية.

وبين قوة إسبانيا، التي لم تستقبل أي هدف في البطولة حتى الآن، وطموح النمسا الباحثة عن كتابة واحدة من أكبر مفاجآت مونديال 2026، ستكون المواجهة اختبارا حقيقيا لطموح المنتخبين، في لقاء قد يحسمه الإيمان قبل الإمكانات، وتفاصيل صغيرة قد تغير مسار البطولة بأكملها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.