رفض الجزائر وإنجلترا ونيجيريا.. فلماذا اختار مايكل أوليسي تمثيل فرنسا؟

0

الانتفاضة / مهدي الكريمي (متدرب)

في كل بطولة كبرى يظهر لاعب يفرض نفسه لحديث الجماهير، لكن قلة فقط ينجحون في خطف الأضواء بالطريقة التي يفعلها مايكل أوليسي في كأس العالم 2026. نجم بايرن ميونخ لم يكتف بإبهار المتابعين بمهاراته وقدرته على صناعة الفارق، بل أعاد إلى الواجهة قصة اختياره الدولي، بعدما فضّل تمثيل المنتخب الفرنسي رغم امتلاكه فرصة اللعب لثلاثة منتخبات أخرى هي الجزائر، إنجلترا ونيجيريا.

وبات أوليسي أحد أبرز نجوم المنتخب الفرنسي في المونديال، بعدما تصدر قائمة أفضل صانعي الأهداف بتقديمه ست تمريرات حاسمة خلال أول أربع مباريات، وهو رقم يعكس تأثيره الكبير في تشكيلة المدرب ديدييه ديشان، ويؤكد أنه أصبح قطعة أساسية في مشروع “الديوك” للمنافسة على اللقب.

وتعود خصوصية ملف أوليسي إلى تعدد جذوره. فاللاعب وُلد في العاصمة البريطانية لندن لأب نيجيري، بينما تحمل والدته الجنسيتين الجزائرية والفرنسية، ما جعله مؤهلا قانونيا للدفاع عن ألوان أربعة منتخبات مختلفة.ورغم هذا التنوع، فإن اللاعب حسم موقفه مبكرا. فمنذ سنواته الأولى في الفئات السنية، اختار ارتداء قميص فرنسا، وظل وفيا لهذا القرار في جميع المراحل العمرية، إلى أن وصل إلى المنتخب الأول، رافضا كل المحاولات التي سعت لاستقطابه.

وكان أوليسي قد أوضح دوافعه عند تلقيه أول استدعاء للمنتخب الفرنسي الأول، مؤكدا أن ارتباطه بفرنسا يعود إلى طفولته، إذ اعتاد زيارتها باستمرار بحكم أصول والدته، وهو ما جعله يشعر بانتماء حقيقي لهذا البلد. كما عبّر عن فخره بتمثيل فرنسا، مشيرا إلى أن أسطورتي الكرة الفرنسية زين الدين زيدان وتييري هنري كانا من أبرز اللاعبين الذين ألهموه في بداياته.

ورغم نشأته الكروية في إنجلترا، حيث تنقل بين أكاديميات أندية أرسنال وتشيلسي ومانشستر سيتي وريدينغ، فإن ذلك لم يغيّر قناعته، إذ ظل متمسكا بمشروعه مع المنتخبات الفرنسية، في وقت كانت فيه اتحادات أخرى تراقب تطوره عن كثب.

وكان الاتحاد النيجيري لكرة القدم أول من حاول استمالة اللاعب، بعدما وضعه ضمن القائمة الاحتياطية لتصفيات كأس أمم أفريقيا عام 2021، غير أن المحاولة لم تتطور إلى مشاركة رسمية.

وبعدها دخلت الجزائر على الخط، مستفيدة من أصول والدته الجزائرية، خاصة خلال فترة المدرب جمال بلماضي، حيث تصاعدت الدعوات الجماهيرية والإعلامية لإقناعه بحمل قميص “الخضر”. ووصل الأمر إلى أن وجه اللاعب الدولي الجزائري السابق ياسر لعروسي رسالة علنية عبر مواقع التواصل الاجتماعي يدعوه فيها إلى اختيار الجزائر، لكن أوليسي لم يبد أي تفاعل مع تلك الدعوات.

أما إنجلترا، فقد بدت الأقرب لخطف اللاعب في مرحلة معينة، خصوصا بعد الموسم الاستثنائي الذي قدمه مع كريستال بالاس، حين سجل عشرة أهداف وصنع ستة أخرى، وهو ما دفع المدرب غاريث ساوثغيت إلى التفكير في ضمه قبل بطولة أوروبا 2024. إلا أن تعقيدات إدارية مرتبطة بإجراءات الاستدعاء حالت دون إتمام الخطوة في الوقت المناسب.

وفي المقابل، استغل المنتخب الفرنسي الأولمبي تلك الفترة، فضم أوليسي إلى قائمة دورة الألعاب الأولمبية في باريس تحت قيادة تييري هنري، وهناك أكد اللاعب مرة أخرى تمسكه بخياره، بعدما قدم بطولة مميزة ساهم خلالها في تتويج فرنسا بالميدالية الفضية بتسجيله هدفين وصناعته خمسة أهداف.

وأشاد هنري آنذاك بموقف لاعبه، معتبرا أن رغبته الصادقة في تمثيل فرنسا تجسد معنى الانتماء الحقيقي للقميص، خاصة أنه كان قادرا على انتظار فرصة مع منتخب إنجلترا، لكنه فضّل مواصلة رحلته مع فرنسا.

وبعد أشهر قليلة، منح ديدييه ديشان اللاعب فرصة الظهور مع المنتخب الأول، ليثبت سريعا أنه أحد أفضل المواهب الأوروبية في مركزه، ويصبح اليوم أحد أبرز أسلحة فرنسا في سعيها لإحراز لقب كأس العالم للمرة الثالثة في تاريخها، بعد تتويجي 1998 و2018.

ومع استمرار عروضه اللافتة في مونديال 2026، لم يعد الحديث يقتصر على قصة المنتخب الذي اختاره أوليسي، بل امتد إلى اعتباره أحد أبرز المرشحين لدخول سباق الجوائز الفردية الكبرى، في مؤشر على أن قراره بتمثيل فرنسا لم يكن مجرد اختيار عاطفي، بل خطوة فتحت أمامه أبواب التألق على أعلى مستوى في كرة القدم العالمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.