نحو نموذج تنموي تشاركي.. الهيادنة تضع أسس الجماعة المنفتحة في ورشة استشرافية

0

الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد

في خطوة تعكس التحول المؤسسي الذي تشهده الجماعات الترابية بالمغرب، احتضنت جماعة الهيادنة بإقليم قلعة السراغنة، يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، ورشة عمل نوعية، تمحورت حول إعداد البرنامج المشترك للانفتاح، في سياق تنزيل البرنامج الوطني لدعم الجماعات المنفتحة، الذي يهدف إلى إعادة هندسة العلاقة بين الإدارة المحلية والمواطن، وفق رؤية تقوم على الشفافية والنجاعة.

هذا اللقاء التشاركي، المنظم بشراكة مع الشبكة المغربية للجماعات الترابية المنفتحة، شكل فضاءً خصباً لتلاقح الأفكار وتقاطع التصورات، حيث تم تسليط الضوء على سبل بناء برنامج عمل جماعي يستجيب للرهانات التنموية المحلية، ويعزز قنوات التواصل مع محيط الجماعة، بما يقطع مع التدبير التقليدي، ويفتح الباب أمام ممارسات إدارية مبتكرة قائمة على التفاعل والاستجابة.

وشهدت الورشة مشاركة مكثفة ومتنوعة، ضمت رئيس المجلس الجماعي وأعضاءه، إلى جانب الأطر الإدارية والموظفين، وفعاليات المجتمع المدني والهيئات الجمعوية، الذين تفاعلوا مع محاور النقاش باقتراحات عملية، جسدت روح المقاربة التشاركية التي تنتهجها الجماعة في صياغة برامجها التنموية، بعيداً عن القرارات الأحادية، واقتراباً من نموذج الحكامة القائمة على الإنصات والإشراك.

توزعت أشغال هذا الملتقى حول أربعة أبعاد استراتيجية كبرى، همت الحكامة المحلية، وآليات تفعيل الميزانية التشاركية، وسبل تكريس الحق في ولوج المعلومة، فضلاً عن محور تجويد الخدمات العمومية، مع نقاش معمق حول وسائل ترسيخ الشفافية والمساءلة، ودور الرقمنة في تطوير الأداء الجماعي، وجعل المشاركة المواطنة ركيزة لا غنى عنها في مسار الإصلاح الإداري.

واعتبر المتدخلون في مداخلاتهم أن هذا الإشراك الواسع للمنتخبين والمجتمع المدني في بلورة البرنامج، يعد مؤشراً واضحاً على نضج العمل المؤسساتي، وقدرة الجماعة على تجاوز الأدوار الاستشارية إلى شراكة حقيقية في اتخاذ القرار، ما من شأنه أن يعيد بناء الثقة المفقودة أحياناً بين المواطن والإدارة، ويصب في النهاية في خانة تحقيق تنمية محلية مستدامة، قادرة على تلبية التطلعات اليومية للساكنة، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لها.

وأسفرت أشغال الورشة، في ختامها، عن بلورة حزمة من التوصيات والمقترحات الملموسة، التي ستشكل مادة خاماً أساسية لإعداد البرنامج النهائي للانفتاح بجماعة الهيادنة، على أن يتم اعتماده وتنزيله في أقرب الآجال، وفق منهجية تشاركية موسعة، تستند إلى الحوار المجتمعي، والتشاور المتواصل مع جميع الأطراف الفاعلة، لضمان نجاعة التدخلات، واستدامة الأثر التنموي المنشود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.