إنجازات المنتخب الوطني المغربي..دروس وعِبر

0

الانتفاضة/ بقلم: محمد خلوقي

مباراة المغرب ضد هولاندا -كما سابقاتها في الدور الاول -كانت فيها دروس وعبر كثيرة ، بخصوص العوامل والاليات التي كسَّرت الخوف ، وحطَّمت جدار الاستسلام .
وألخص بعضها فيما يلي :
1- ان رسم الهدف والتخطيط له ، ومتابعته بالتحفيز النفسي والاعداد المادي ، لابد وان يحقق أكله ونتيجته.
2-ان درجة حبِّ الوطن وعشق أهله وقيمه وثقافته تعد من العوامل القوية والاساسية في تحقيق نصر ونجاح قد يُصنَّف عند العاجزين ضمن الخوارق والمعجزات .
3- ان التشجيع المتواصل ، والنقد البناء ، وتوظيف الطاقة الايمانية ..تعد هي الاخرى من العناصر المهمة لزيادة منسوب الثقة ، والفعل والفاعلية حتى تحقيق الفوز والنصر .
4- ان ركوب الثقة المفرطة، او سوء تقدير إمكانات الاخر ، قد تكون لهما عواقب وخيمة على الفريق وعلى النتيجة نفسها .ولهذا لا يجب ان يُبالغ المرء في الفرح الجنوني ، او في السقوط المُدوِّي في حبائل اليأس والاحباط ، بل عليه أن يُواصل السير بشعار : العمل ، والحذر ، واليقين ؛ اي الحذر من الزهو او التراخي والتهاون ، واليقين بامكانية الفوز و النصر ، وبينهما لابد من الإعداد الجيد ، وبذل الجهد الجهيد، والتنفيذ الدقيق .
واعتقد ان هذه المباراة ببعدها الرمزي تذكرني باسطورة اغريقية تخص ملكا يدعى (سيزيف )حكمت عليه الالهة ان يدفع بصخرة ضخمة إلى قمة جبل، وكلما أوشك أن يبلغ الهدف تدحرجت الصخرة إلى السفح، فيعيد المحاولة مرات ومرات إلى الأبد. فأصبحت قصته رمزًا للكفاح المتواصل في مواجهة المشقة والعبث، لكنً (سيزيف )المغربي الذي يمثله المنتخب المغربي لم يفشل في مهمته ، بل نجح في كل محاولاته ،وبالفعل من خلال هذه المبارة النموذج، لا حظنا ان (سيزيف )المغربي قد انتصر على كل عراقيل : الزيف والتزييف ،والتشويش والتخويف ، وواصل بعزيمة وارادة حتى أوصل الصخرة الى قمة ذاك الجبل الذي طالما تخوَّف ثلة من الاقزام المنبطحين من مساره والسير اليه .
ونرجو ان تكون لعبة كرة القدم بداية تمرين اولي ينتهي بيقين تام ، على ان (سيزيف )المغربي له امكانات ومؤهلات نفسية وعقلية ومادية تجعله قادرا على حمْل وتحمُّل صخرة التنمية والنهضة والبناء والتطوير في جميع المجالات والميادين الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية .. ، وان سيزيف المغربي ان توفرت له ظروف العمل والتحفيز والتخطيط سيهزم كل المصاعب ، يتخطى كل الحواجز والعوائق ،و يحقق لوطنه النجاح المطلوب و الفوز المرغوب .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.