التزكية الحزبية ليست صكًا للانتصار… والقرار الأخير بيد الساكنة

0

الانتفاضة / ابراهيم السروت

مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، يشتد التنافس داخل الأحزاب السياسية حول نيل التزكيات، حتى يخيل للبعض أن الحصول على تزكية الحزب يعني ضمان الفوز. غير أن الواقع الديمقراطي يؤكد أن التزكية ليست سوى خطوة أولى في مسار الانتخابات، بينما تبقى الكلمة الفصل للمواطنات والمواطنين الذين يملكون وحدهم حق منح الشرعية عبر صناديق الاقتراع.

لقد أثبتت التجارب الانتخابية أن الناخب المغربي أصبح أكثر وعيًا من أي وقت مضى، ولم يعد يمنح صوته بناءً على الانتماء الحزبي وحده، بل أصبح يقيم المرشح من خلال حضوره الميداني، ونزاهته، وكفاءته، ومدى وفائه بالتزاماته تجاه الساكنة.

من هنا، يمكن القول بأن الأحزاب مطالبة اليوم بمراجعة معايير منح التزكيات، والقطع مع كل أشكال المحاباة أو تغليب المصالح الضيقة، لأن اختيار مرشحين لا يحظون بثقة المواطنين قد يكلفها فقدان رصيدها السياسي والانتخابي.

إن الديمقراطية لا تُختزل في قرار تتخذه قيادة حزب، بل تكتمل بإرادة المواطنين الأحرار. فالتزكية الحزبية تمنح حق الترشح، أما الشرعية السياسية فلا يمنحها إلا الشعب.

لذلك، فإن الرسالة التي ينبغي أن تستوعبها جميع الأحزاب واضحة: لا أحد يفوز بالتزكية وحدها، وإنما يفوز بثقة المواطنين. والساكنة هي الحكم الحقيقي، وصوتها يظل الفيصل بين من يستحق تحمل المسؤولية ومن لا يستحقها.

وفي نهاية المطاف، يبقى نجاح أي تجربة ديمقراطية رهينًا باحترام إرادة الناخبين، وتقديم كفاءات قادرة على خدمة الصالح العام، لأن الأوطان تُبنى بالثقة والمصداقية والعمل الجاد، لا بالشعارات أو التزكيات وحدها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.