الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد
في نبأ مؤلم هزّ مدينة قلعة السراغنة وأوساط الجالية المغربية بإيطاليا، فارق الحياة، زوال يوم أمس الاثنين 29 يونيو الجاري، المهاجر المغربي ح.د.ه.ه.ر البالغ من العمر 55 سنة، إثر وعكة صحية حادة ناجمة عن موجة حرّ لافحة، وذلك أثناء عمله في جني محصول البطيخ بحقول “بورغوكاربونارا” بمقاطعة مانتوفا الإيطالية، في حادثة تضع مجدداً ظروف العمال الزراعيين تحت المجهر.
الضحية، الذي ينحدر من جماعة أولاد يعقوب بإقليم قلعة السراغنة، وكان يقيم بحي الهدى بالمدينة ذاتها، متزوج وأب لطفلين بنت وولد، تعرّض لارتفاع مفاجئ في حرارة جسمه جراء التعرض المباشر لأشعة الشمس لساعات طويلة. ورغم استنفار فرق الإنقاذ التي حلت بعين المكان، وتدخل المروحية الطبية (الإسعاف الجوي) لمحاولة إسعافه، إلا أن الفقيد لفظ أنفاسه الأخيرة قبل الوصول إلى المستشفى، مخلفاً وراءه أسرته في صدمة وحزن عميقين.
الحادث استنفر النقابات العمالية والجمعيات المدافعة عن حقوق المهاجرين في إيطاليا، التي طالبت بتشديد الرقابة على ظروف العمل في القطاع الفلاحي، وفرض استراحات إجبارية أثناء فترات الذروة الحرارية، وتوفير مراكز إسعاف أولي متطورة في الحقول البعيدة. وتُعتبر منطقة مانتوفا من أكبر المناطق الزراعية في إيطاليا، لكنها تشهد سنوياً حوادث مماثلة بسبب الإجهاد الحراري الذي يتجاهله العديد من المشغلين.
في خضم هذه الفاجعة، وجّهت فعاليات مغربية وإيطالية نداءً عاجلاً إلى كل العاملين في الحقول والأعمال الشاقة، مؤكدين أن الصحة والحياة هما أغلى ما يملكه الإنسان. وناشدوا جميع المهاجرين بضرورة توخي الحيطة، وشرب كميات كافية من المياه باستمرار، وعدم التردد في طلب الراحة أو التوقف عن العمل خلال ساعات الظهيرة، لأن المخاطرة بالجسد ليست تضحية بل خسارة للأسرة والمستقبل.
تظلّ نظرات الأسى مسلطة على منزل العائلة الصغير بقلعة السراغنة، حيث تنتظر الزوجة والأبناء خبر وصول جثمان الفقيد لوداعه الأخير. وختاماً، تتعالى الدعوات بالرحمة والمغفرة لهذا الكادح الذي أنهكه الحر، مع دعاء صادق بأن يحفظ الله كل عامل يجني قوته من عرق جبينه، ويحميه من كل مكروه. إنا لله وإنا إليه راجعون.