دموع والدة إسماعيل صيباري..

القصة التي أبكت الملايين بعد ملحمة المغرب أمام هولندا

0

الانتفاضة / مهدي الكريمي (صحفي متدرب)

لم تكن اللحظة التي احتضن فيها إسماعيل صيباري والدته عقب تأهل المنتخب المغربي إلى الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026 مجرد مشهد عاطفي عابر، بل كانت تتويجاً لسنوات طويلة من الصبر والكفاح والإيمان بحلم بدا في يوم من الأيام مستحيلاً. ففي أمسية كروية تاريخية، نجح “أسود الأطلس” في إقصاء المنتخب الهولندي بركلات الترجيح (3-2)، لكن الصورة التي بقيت عالقة في أذهان الجماهير لم تكن ركلة الحسم، وإنما دموع أم رأت ابنها يحقق ما أخبرها الأطباء يوماً أنه لن يكون ممكناً.

فور إطلاق صافرة النهاية، توجه صيباري مباشرة إلى المدرجات حيث كانت والدته تتابع المباراة، ليعانقها وسط دموع غلبت الجميع. لم يكن ذلك العناق احتفالاً بالتأهل فحسب، بل كان لحظة اختزلت رحلة إنسانية امتدت لسنوات، بدأت منذ ولادته بتشوه خلقي وتقوس حاد في ساقيه، وهي حالة دفعت بعض الأطباء إلى استبعاد إمكانية أن يمارس كرة القدم على أعلى المستويات.

غير أن والدته لم تسمح لتلك التوقعات بأن تتحول إلى حقيقة. فقد رافقته في رحلة علاج وتأهيل طويلة، وتحملت معه مشقة المواعيد الطبية وجلسات العلاج، مؤمنة بأن الإرادة قادرة على هزيمة كل التحديات. ومع مرور الوقت، لم يستعد الطفل قدرته على الحركة فحسب، بل نجح في شق طريقه داخل ملاعب كرة القدم حتى أصبح أحد أبرز لاعبي المنتخب المغربي.

ولذلك، لم تكن الدموع التي ذرفتها والدته بعد المباراة دموع فرحة عادية، وإنما كانت حصيلة سنوات من الخوف والقلق والتضحيات التي انتهت بصورة ابنها وهو يقود بلاده إلى إنجاز عالمي جديد. ولهذا السبب تحديداً، انتشرت صورة العناق بسرعة كبيرة عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها كثيرون أكثر لحظة تأثيراً في مونديال 2026.

وتفاعل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم مع المشهد بنشر صورة العناق مرفقة بعبارة: “وراء كل حلم… أم تؤمن به”، وهي كلمات لخصت المعنى الحقيقي للصورة التي تجاوزت بعدها الرياضي لتصبح رسالة عن قيمة الأسرة ودور الأم في صناعة النجاح.

كما استعاد الجمهور العربي من خلال هذه اللقطة الصورة التي رسخها لاعبو المنتخب المغربي منذ مونديال قطر 2022، حين أصبحت الأمهات جزءاً من مشاهد الاحتفال والانتصار، في رسالة تعكس خصوصية الثقافة المغربية والعربية التي تجعل من الأسرة شريكاً أساسياً في كل إنجاز.

ورأى كثير من المتابعين أن قصة صيباري لم تعد مجرد قصة لاعب كرة قدم، بل تحولت إلى نموذج ملهم لكل من واجه ظروفاً صعبة في بداية حياته. فالطفل الذي قيل له إن الملاعب ليست مكانه، أصبح بعد سنوات بطلاً يحتفل به الملايين، ويكتب اسمه في سجل الإنجازات الكروية للمغرب.

وفي الوقت الذي يواصل فيه المنتخب المغربي رحلته في كأس العالم، تبدو قصة إسماعيل صيباري أكبر من مجرد تأهل إلى دور جديد. إنها تذكير بأن أعظم الانتصارات لا تُصنع داخل المستطيل الأخضر فقط، بل تبدأ من الإيمان بالحلم، ومن أم رفضت الاستسلام، حتى رأت ابنها يقف بين نجوم العالم، حاملاً راية وطنه بكل فخر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.