‏تخضع الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية لاختبار حقيقي على ضوء جدل صراع التزكيات.

0

‏الانتفاضة //  البداوي إدريسي
‏تشهد الساحة السياسية المغربية حراكا محموما مع اقتراب الإستحقاقات التشريعية، حيث تصدر ” صراع التزكيات ” واجهة الأحداث بعنوان بارز التنافس الداخلي و الخارجي .
‏تحولت عملية انتقاء وكلاء اللوائح و الترشيحات إلى رهان حاسم، مما يعكس طبيعة التدافع السياسي الظفر بالمقاعد البرلمانية .

‏** صراع التزكيات … الرهان الحاسم في الإستحقاقات التشريعية .
‏مع اقتراب موعد الإنتخابات التشريعية، تعيش الأحزاب السياسية على إيقاع ” صراع التزكيات” التي تطفو على السطح كلما تعلق الأمر بتوزيع بطاقات العبور نحو المؤسسة التشريعية .
‏و لم يعد هذا الصراع مجرد إجراء تنظيمي روتيني، بل تحول إلى حلبة تصفية حسابات و محطة دقيقة ترسم فيها موازين القوى داخل كل تنظيم حزبي.
‏تكمن أهمية هذه المرحلة في كونها تحدد بشكل كبير الخريطة السياسية المستقبلية، و تختبر مدى قدرة القيادات الحزبية على تدبير التناقضات و إرضاء القواعد الشعبية و الطموحات الشخصية للفاعلين السياسيين .
‏** أبعاد الصراع و تجلياته داخل المشهد السياسي .
‏يتخذ صراع التزكيات أبعادا متعددة، و تعزز انعكاساته المباشرة على المشهد الحزبي، و التي يمكن تلخيصها في المحاور التالية :
‏* هاجس الأعيان و الإمتداد الإنتخابي : تراهن الأحزاب الكبرى على استقطاب ” الأعيان ” و الوجوه السياسية ذات النفوذ المالي و القبلي لضمان مقاعد برلمانية.
‏هذا التوجه يخلق توترات حادة مع المناضلين التاريخيين الذين يرون في هذه السياسات إقصاء لتاريخهم و تضحياتهم .

‏* الإستقطاب و الترحال السياسي :

يشهد موسم التزكيات تنتمي ظاهرة ” الترحال السياسي “، حيث يغادر بعض الغاضبين أحزابهم الأصلية للإتحاق بتنظيمات أخرى تضمن لهم مقاعد متقدمة في لوائح الترشيح .

‏* تدبير التناقضات و إكفاء الغضب :

تجد القيادات الحزبية نفسها أمام معادلة صعبة تتمثل في توفيق الطموحات المتضاربة للمرشحين، و غالبا ما تلجأ إلى التوافقات و الارضيات التي تسفر عن انشقاقات تنظيمية أو تقديم طعون داخلية .

‏* مركزية القرار الحزبي :

يعيد صراع التزكيات طرح النقاش حول الديمقراطية الداخلية للأحزاب، حيث أنهم القواعد المركزيات الحزبية بالإنفراد بالقرار و تجاهل التقارير المحلية، مما يؤدي أحيانا إلى احتجاجات و غضب القواعد .

‏** في الختام :

يمثل صراع التزكيات مرٱة تعكس واقع الممارسة الديمقراطية و الحزبية؛ فهو يختبر مدى نضج الأحزاب السياسية و قدرتها على التجديد و التخليق .
‏إن تدبير هذه المحطة بحكمة و شفافية يعد شرطا أساسيا لاستعادة ثقة الناخبين، و إعادة الإعتبار للعمل السياسي.
‏و لتجاوز هذه الإكراهات، بات لزاما على المشهد السياسي المغربي الإنتقال نحو تكريس ٱليات ديمقراطية داخلية واضحة، تعتمد على الكفاءة و الاستحقاق والمشروع المجتمعي بدلا من منطق الولاءات و المصالح الضيقة .

 المدير المسؤول لجريدة : الأحداث الأسبوعية ” س – م – ن ” و الكاتب العام للإتحاد الوطني المستقل لقطاع الصحافة و الإعلاميين ومنتدب لدى جريدة الإنتفاضة من أجل الحداثة  .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.