الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد
في سياق التحولات الهيكلية التي يعرفها النموذج التنموي المغربي، تبرز مسألة العلاقة بين الدولة ومجالها الترابي كأحد الأسئلة الجوهرية التي تستأثر باهتمام الباحثين وصناع القرار على حد سواء. ويأتي كتاب الدكتور عبد العالي دومو، الموسوم بـ”État et Territoires au Maroc : Un projet de règne qui interpelle ses acteurs”، ليقدم مقاربة تحليلية معمقة لهذه الإشكالية، متجاوزاً الخطابات الإنشائية نحو تشريح ديناميات الحكامة الترابية في سياقها الوطني، ومستجلياً راهنية المشاريع الكبرى التي يعرفها المغرب ومدى تفاعل مختلف الفاعلين مع توجيهاتها الاستراتيجية.
وستحتضن كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، يوم الأربعاء 01 يوليوز 2026 على الساعة الرابعة والنصف مساءً، لقاءً علمياً مخصصاً لقراءة ومناقشة هذا المؤلف الفكري الرائد، بمشاركة نخبة من الأكاديميين المتخصصين. وسيشهد اللقاء حضور مؤلف الكتاب الذي سيعرض لأهم محاور إصداره، إلى جانب الدكتور سعيد بوفريوي الذي سيتولى مهمة تقديم القراءة النقدية للعمل، فيما سيتولى الدكتور محمد الغالي تسيير الجلسة وضبط إيقاع النقاش، بما يضمن تفاعلاً علمياً راقياً يثري المضامين المطروحة.
ويمثل هذا الموعد الأكاديمي فرصة سانحة لتسليط الضوء على قضايا محورية تهم راهن التنمية الترابية بالمغرب، كالجهوية المتقدمة، وتدبير التراتب الإداري، وتوزيع الاختصاصات بين المركز والجهات، فضلاً عن إشكالية الفعالية المؤسساتية في تنزيل السياسات العمومية. ومن المنتظر أن تشكل مداخلات المشاركين منصة خصبة لتبادل الآراء والخبرات، بما يثري النقاش العلمي ويؤسس لمقاربات جديدة في فهم التحولات التي يعرفها الحقل الترابي الوطني.
إن الدعوة مفتوحة أمام الأساتذة والباحثين والطلبة، وكافة المهتمين بشؤون الدولة والمجال والتنمية، للمشاركة في هذا اللقاء المتميز الذي يجمع بين العمق الأكاديمي والانفتاح على قضايا الساعة. وتأتي هذه المبادرة في سياق انفتاح المؤسسة الجامعية على محيطها، وتثميناً للإنتاج الفكري الوطني، وإسهاماً في بناء نقاش عمومي رصين حول أحد أهم تحديات المغرب المعاصر، ذلك أن الحكامة الترابية ليست مجرد خيار تقني، بل هي رهان استراتيجي لمستقبل البلاد.