الانتفاضة/ محمد جرو
قام وزير الشباب والثقافة والتواصل ،محمد المهدي بن سعيد لموقع سجلماسة التاريخي ،وهو ملك مشترك إنساني وليس فقط مغربي،والخطير أن وزارة الثقافة نشرت صور زيارة الوزير لورش تسقيف موقع سجلماسة الاثري
وتجنبت نشر صور الاعمدة الحديدية والأعمال الإنشائية الثقيلة فوق آثار سجلماسة.
وزير الثقافة ماضي في مشروعه دون أي اعتبار لاصوات واراء المتخصصين،وفعاليات مدنية محلية ،في ضرب للشعارات الرسمية عنوانها ،المقاربة التشاركية ،ولقاءات تشاورية مكذوب عليها ،
فصرف ميزانية 16 مليار تقريبا باسم تأهيل سجلماسة على الحديد والأسمنت حصرا. و تفويتها لمقاولة ومكتب دراسات ربما ليس له أي تجربة في التعامل مع الآثار والعمارة التقليدية. ودون صرف درهم واحد منها على الترميم والتأهيل الحقيقي لسجلماسة يجعل هذا المشروع دون أي جدوى. بل سيكون له أثر عكسي على سجلماسة.
هذا يعد جريمة شنعاء في حق تراث سجلماسة والمغرب اولا وفي حق المال العام ثانيا.الشيء الذي دفع جريدة لوموند الفرنسية،بنشر مقالة مطولة (ترجمة لها رفقته)تنبه لخطورة تشويه التراث الإنساني ..
وتندرج هذه الزيارات ،كما تقول الوزارة الوصية ،ضمن رؤية تروم تثمين التراث الوطني المادي واللامادي، وتعزيز جاذبية المواقع التاريخية، وترسيخ مكانتها كرافعة أساسية للإشعاع الثقافي والسياحي للمملكة، في سياق دينامية وطنية متجددة تهدف إلى صون الذاكرة الجماعية وتقريبها من المواطنات والمواطنين..إلا أن فعاليات مدنية منتمية لتافلالت مهد الدولة العلوية ،وأقدم حضارة من خلال سجلماسة عاصمة العواصم في الغرب الإسلامي ،مازالو يتسائلون عن متى يأتي دور المنطقة بقصورها التي تنتظر التفاتة وزارة الثقافة ، ،ولزميلته في الحكومة والحزب فاطمة الزهراء المنصوري ،بحكم الإختصاص ،أم أن تافلالت وأهلها وتراثها يدخلون ضمن “المغرب غير النافع”وليست “هدفا”انتخابيا للحزب ؟وبحسب تقارير صحفية لأهل المنطقة وكفاءاتها ،فمشروع تسقيف موقع سجلماسة الأثري: رؤية مشوهة لتراث عظيم ،فالمشروع حسب الجهة المعنية ،يهدف إلى “حماية الموقع” وإبراز قيمته. إلا أن هذا المشروع، رغم تكلفته الباهظة التي بلغت أكثر من 12 مليار سنتيم، لا يمت بصلة حقيقية إلى روح سجلماسة وتراثها العريق.
والهيكل الذي تم اختياره، والذي يشبه الكثبان الرملية، أقرب في مظهره إلى متحف للطبيعة الصحراوية منه إلى معلم يعكس الحضارة المزدهرة لسجلماسة، المدينة التاريخية التي كانت مركزًا تجاريًا وسياسيًا وسط واحة خضراء محاطة بالنخيل والمياه والأشجار. فكيف يُعقل أن يُجسَّد هذا المجد الحضاري بسقف قصديري وجنبات صحراوية خالية من مظاهر الواحة، دون نخيل، دون ماء، دون حياة واستخدام تراب المنطقة يمكن الفلالي قبل الزائر من مواصلة إرتباطه الوجداني والروحي والتاريخي بسجلماسة..

الأدهى من ذلك أن المشروع أغفل بالكامل ترميم الأسوار والأبراج والبوابات التاريخية للقصبة، والتي كان يمكن أن تكون رمزًا بصريًا خالدًا للمدينة، يرسخ في ذاكرة الزوار، ويجسّد فعلاً هوية سجلماسة. كما أن غياب بوابة معمارية متميزة تخلّد المدينة يزيد من ضياع فرصة إبراز شخصيتها المتميزة.
وهكذا، بدل أن يعيد المشروع الحياة إلى سجلماسة، حولها إلى “متحف رمال مفتوح”، قد يطمس صورتها الحضارية في أذهان الأجيال القادمة، ويكرّس انطباعًا زائفًا عنها، لا يمت لواقعها التاريخي والثقافي بأي صلة.
أما من حيث الجدوى الاقتصادية، فصرف مليارات من السنتيمات على سقف قصديري واحد، دون الالتفات إلى البنية الأثرية للمدينة ككل، يُعد فرصة ضائعة لترميم وتأهيل الأسوار والأبراج والمعالم التي كانت تشكّل العمود الفقري لسجلماسة التاريخية.
من بين القصور التي تنتظر ترميما وعناية بحكم التاريخ ،قصر مزگيدة دون إغفال ضريح مؤسس الدولة العلوية الحسن الداخل الذي تآكل ومعرض للإندثار ،وإعادة النظر في مشروع “تشويه”معالم سجلماسة بحسب الفاعلين بالمنطقة ..
قصر مزكيدة هو قصر تاريخي يقع بجماعة الريصاني، إقليم الرشيدية، جهة درعة تافيلالت في المملكة المغربية. ينتمي الدوار لمشيخة آيت خباش التي تضم 13 دوارًا، ويقدر عدد سكانه بـ 1396 نسمة حسب الإحصاء الرسمي للسكان والسكنى لسنة 2004.
– بُني القصر على يد المولى إسماعيل، وكان يُستخدم كمكان للاستراحة للقوافل التجارية القادمة من الصحراء الأفريقية.
– يُعتبر القصر من القصور السلطانية والمخزنية التي أمر بتشييدها السلطان المولى إسماعيل لتعزيز نفوذ الدولة في المنطقة.

*حالة القصر:
– أصبح القصر مهددًا بالانهيار بسبب الإهمال والتآكل.
– تطالب الساكنة المحلية والجمعيات الثقافية بترميم القصر وتثمين معالمه.
*أهمية القصر:
– يُعتبر القصر رمزًا للتراث المعماري التقليدي الوطني.
– يجسد القيم الاجتماعية والثقافية والتربوية المستمدة من التعايش السلمي بين مختلف القبائل في المنطقة.
أما سجلماسة فحدث ولن تنتهي من عد مظاهر عراقتها ،وقد انتفض ومازال مثقفوها وزوارها من أجل التفات الجهات المعنية ومنها وزارة المهدي بن سعيد ،وعاجلا إعادة النظر كما اسلفنا في مشروع هيكلتها دون مراعاة اشراك الفاعلين كما ينص دستور المملكة بذلك مسنودا بسمو المواثيق الدولية عنه ..
يصف ابن حوقل مدينة سجلماسة فيقول: “مدينة حسنة الموضع، جليلة الأهل، فاخرة العمل، على نهر يزيد في الصيف كزيادة النيل في وقت كون الشمس في الجوزاء والسرطان والأسد، فيزرع بمائة حسب زروع مصر في الفلاحة، وربما زرعوا سنة عن بذر وحصدوا ما راع من زرعه وتواترت السنون بالمياه، فكلما أغدقت تلك الأرض سنة عقب أخرى حصدوه إلى سبع سنين بسنبل لا يشبه سنبل الحنطة ولا الشعير بحب صلب المكسر، لذيذ المطعم، وخلقه ما بين القمح والشعير، ولها نخيل وبساتين حسنة واجنة، ولهم رطب أخضر من السلق في غاية الحلاوة، وأهلها قوم سراة مياسير يباينون أهل المغرب في المنظر والمخبر مع علم وستر وصيانة وجمال واستعمال للمروءة وسماحة ورجاجة، وأبنيتها كأبنية الكوفة إلى أبواب رفيعة على قصورها مشيدة عالية…
-*لم يبقى من سجلماسة إلا الاطلال..
وهذه الاطلال في طريقها للاندثار ان لم يتم انقاذها وترميمها.وعاد القابضون على جمر ،تأهيل تافلالت وسجلماسة واحدة منها ،عبر صفحات فايسبوكية منها “إقليم الريصاني “..نعود لموضوع تسقيف سجلماسة.
يبدو أن هناك فجوة بين “اللغة المعمارية” لمكتب الدراسات الزواوي بالرباط وطلبة الهندسة الذين صممو المشروع وبين “الروح المحلية” للموقع، وهو تحدٍ يواجه الكثير من المكاتب ذات التكوين الفرنكوفوني عند الاشتغال في مناطق ذات خصوصية تراثية مغلقة.
يمكن تحليل هذا التباين في التصميم من خلال النقاط التالية:
1. إشكالية سقف “الكثبان الرملية” (التشبيه مقابل الهوية).
المقاربة الفنية: لجوء المكتب لتصميم يشبه الكثبان الرملية هو محاكاة للطبيعة الجغرافية (Mimétisme) وليس للتاريخ العمراني. هذا النوع من التصاميم يسمى “العمارة العضوية”، وهي مدرسة تحاول دمج المبنى مع تضاريس الأرض.
الخلل الهوياتي: بالنسبة لسجلماسة، القيمة ليست في الرمال، بل في العمارة الدفاعية (Fortified Architecture). السقف الضخم الذي يغطي الآثار كان يجب أن يستلهم هيبته من “الأسوار” أو “القصور” التي كانت تحمي المدينة، وليس من الرمال التي غمرتها.
2. غياب “المعجم المعماري” السجلماسي في المتحف
استخدام الزليج والخشب والنقش هو “ديكور مغربي عام” (Standard Moroccan Craft)، لكنه لا يحدد هوية المكان بدقة. ما يميز سجلماسة وتافيلالت هو “النظام الإنشائي” وليس فقط الزخرفة:
الأبراج والأسوار: هي لغة القوة والسيادة التي ميزت عاصمة سجلماسة. غيابها يجعل المبنى يبدو كـ “فيلا عصرية” أو “فندق سياحي” بدلاً من مركز لحماية التراث.
الأقواس العالية والمنكسرة: هي المكون الذي يمنح الفضاءات الداخلية هيبة أثرية (Monumentality).
الأبواب الضخمة: في سجلماسة، الباب هو “بيان” سياسي واجتماعي، وليس مجرد مدخل.
3. لماذا غابت هذه التفاصيل؟
قد يعود السبب في هذا “التغريب المعماري” إلى:
التكوين الأكاديمي: كما ذكرنا، يميل المكتب إلى “المينيمالية” (Minimalism) أو التبسيط المشوه.
Minimalism) وتبسيط الأشكال، وهو ما يتناقض أحياناً مع ضخامة وعنفوان العمارة السجلماسية.
الخوف من “المحاكاة الحرفية”: بعض المهندسين يخشون الوقوع في “الكيتش” (Kitsch) أو التقليد الأعمى، فيفضلون وضع لمسات عصرية تماماً، لكنهم بذلك قد يفقدون “روح المكان” (Genius Loci).
4. ما الذي كان يمكن إضافته؟
ليكون المشروع “سجلماسياً” بامتياز، كان من الممكن:
استبدال السقف الانسيابي (الكثبان) بهيكل معدني أو خشبي يستحضر تقطعات الأبراج أو الأسوار التاريخية.
استخدام “الكتلة” (Mass) بدلاً من “الخفة”. العمارة السجلماسية عمارة ثقيلة، رصينة، تعتمد على سماكة الجدران وعمق الفتحات.
دمج “الآجر السجلماسي” أو المواد المحلية في الواجهات بدلاً من الاكتفاء بالزليج الداخلي.
في النهاية، يبدو أن المشروع يعاني من صراع بين “الجمالية المعاصرة” التي يتقنها المكتب، وبين “الرمزية التاريخية” التي يطالب بها الواقع المحلي. المتحف قد يكون جميلاً تقنياً، لكنه يفتقر إلى “البصمة الوراثية” لسجلماسة التي تجعل الزائر يشعر أنه في قلب تافيلالت وليس في أي مدينة مغربية أخرى.وطرحوا مقترحا يجب أخذه بعين الإعتبار ..
-مقترح مشروع: “إعادة إحياء سجلماسة تحت سقف الحماية التراثية”:
-الرؤية: اعتماد نموذج معماري لحماية آثار سجلماسة يرتكز على “الأصالة الهيكلية”، من خلال استبدال السقف المعدني الحالي (ذو الطابع الصناعي) بـ سقف زجاجي شفاف مدمج كلياً ضمن بناء يطابق مواصفات الحاضرة السجلماسية التاريخية.
تعتمد الرؤية المقترحة هنا على ثلاثة ركائز أساسية:
1- التخفي البصري (الشفافية): إن استخدام السقف الزجاجي الشفاف لا يحجب السماء التي طالما كانت جزءاً لا يتجزأ من فضاء سجلماسة، ولا يفرض ثقلاً بصرياً يطمس الأطلال، بل يجعل السقف “خادماً” للأثر وليس “غطاءً” قسرياً له.
2- استعادة الذاكرة البصرية: إن إعادة بناء السور والأبراج المربعة وفق طراز تافيلالت الأصيل يمثل “إعادة اعتبار” للهوية العمرانية للمنطقة. هذا التصميم يعيد للمكان هيبته كـ “حاضرة” تاريخية كانت يوماً ما عاصمة تجارية كبرى، بدلاً من تركها مجرد أطلال مغطاة بهيكل حديدي لا روح فيه.
3- التناغم البيئي والمحلي: إن استخدام المواد الطبيعية (كالطين والآجر) في بناء الأسوار والأبراج يضمن اندماج المشروع في واحة تافيلالت، على عكس الأسقف المعدنية الضخمة التي تعكس الحرارة وتخلق اغتراباً جمالياً عن المحيط الصحراوي.
يقدّم هذا التصور رؤية شاملة لمستقبل موقع سجلماسة الأثري، من خلال مقاربة تروم حماية هذا المعلم التاريخي وصونه باعتباره تراثاً إنسانياً بارزاً،
وينطلق المشروع من اعتبار سجلماسة موقعاً أثرياً فريداً ذي قيمة حضارية استثنائية، يستوجب عناية خاصة في ما يتعلق بالحماية والترميم.
ويرتكز هذا التصور على احترام الخصوصيات المعمارية الأصيلة للمدينة السجلماسية، مع اعتماد حلول ترميم وحماية منسجمة مع الطابع التاريخي للموقع، دون الإخلال بهويته أو تشويه ملامحه.
كما يهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين صون الذاكرة التاريخية لسجلماسة والانفتاح المدروس على مقاربات معمارية معاصرة، في إطار يحفظ روح المكان ويصون مكانته كعاصمة حضرية تاريخية ذات إشعاع حضاري.
هناك كذلك مساجد ،منها مسجد تابوعصامت الذي يعود تاريخه لسبعة قرون مضت ،إن هذه المعالم هي مداخيل مهمة تعتمدها المنطقة إضافة إلى سياحة الرمال نحو مرزوگة ،وهي مؤشرات جوهرية للتنمية .
إن الحفاظ على التراث بتافلالت وفي شموليته لا يجب أن يقتصر على تغطية السقف ،وهو تغطية الشمس بالغربال، بل على فهم روحه وتجسيدها بعناية واحترام. وسجلماسة تستحق مشروعًا يليق بمكانتها في تاريخ المغرب والمنطقة المغاربية، لا تصميماً سطحياً يُسهم في محو هويتها،بل ومنطقة تافلالت بدء بضريح مؤسس الدولة العلوية ،الحسن الداخل الذي تآكل ومعرض للإندثار ،ومجموعة قصور تراثية وجوامع لمنطقة أسست سنة 752 ميلادية ،على بنيان مرصوص لاينفصل عن أهلها وحضارات كانت مهدها وعاصمتها …
# ترجمة إلى العربية للمقال الذي صدر في جريدة “لوموند” الفرنسية للصحفي ألكسندر أوبلان(صفحة إقليم الريصاني)
جدل حول مدينة سجلماسة الوسيطة، مهد الأسرة الحاكمة..
لقد أثار وما يزال مصير سجلماسة، أشهر مرافئ القوافل في بلاد المغرب، جدلاً واسعاً داخل الأوساط الأثرية المغربية. ويعود السبب إلى تلك السواري البيضاء الضخمة التي نُصبت مؤخراً في جزء من المدينة الوسيطة الواقعة على الحافة الشمالية للصحراء، بالقرب من الحدود الجزائرية.
وتظهر هذه الأعمدة الأسطوانية من مسافات بعيدة، ومن المقرر أن تحمل خلال ستة أشهر هيكلاً معدنياً بمساحة 7000 متر مربع، أي ما يعادل مساحة ملعب لكرة القدم. وسيغطي هذا الهيكل بقايا حي سكني ومساجد، من بينها «أحد أقدم المساجد في البلاد» حسب وصف أسماء القاسمي وهي الأستاذة الباحثة في المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، التي أشرفت على حفريات وقائية أجريت في يناير 2025، وأبانت عن المسجد المذكور. ويُعتقد أن هذا المبنى الديني يعود إلى أواخر القرن الثامن الميلادي، أي بُعَيْد تأسيس سجلماسة. وقد اكتسبت المدينة، المحاطة بواحة نخيل، شهرتها بفضل التجارة العابرة للصحراء قبل أن تتراجع خلال القرن الخامس عشر. وتشير المصادر التاريخية إلى أن ازدهارها كان من القوة بحيث كانت تمثل في فترة من الفترات نصف الضرائب التي تُجمع في المغرب. وكان الذهب متوافراً فيها بكثرة حتى إنه كان يُسك فيها حتى أن دنانير سجلماسة انتشرت في مختلف أنحاء حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال أوروبا وحتى أطراف المشرق.
هذا القلب الحضري، الواقع داخل موقع أثري يمتد على مئات آلاف الأمتار المربعة، هو ما الذي قررت السلطة الحكومية المكلفة بالتراث والثقافة حمايته، وهنا تحديداً بدأ الخلاف، واتسع الخرق على الراتق. فبسبب حفر أسس الأعمدة وغرسها في أعماق الأرض، مع ما يتطلبه الأمر لتركيبها من الشاحنات والرافعات والخرسانة، بدا التهديد جديا لسلامة الموقع الأثري؟ يعتقد عدد من علماء الآثار والمثقفين المغاربة أن الأمر كذلك بالفعل.
مخاطر “تشويه” الموقع
بالرغم من أن الأستاذ يوسف بوكبوط، الأستاذ بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث وأحد أبرز الوجوه الإعلامية في مجال الآثار بالمغرب، لا يعارض ضرورة الحفاظ على هذا المركز الواحي التاريخي، فإنه يحتج على خطر “تشويه” الموقع. أما الصحفي يحيى خرباش، فيذهب أبعد من ذلك قائلاً إن كلمة “مجزرة” هي الوصف الأدق لما يجري.
ويخشى المهتمون بالموقع ليس فقط من الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالبقايا الأثرية، بل أيضاً من إدخال هيكل معدني إلى فضاء ترابي رملي مصنف تراثياً. ويرى منتصر لوكيلي، رئيس جمعية خريجي المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، أن “هذه التغطية ستغيّر المشهد العام لسجلماسة بشكل جذري”.
وقبل بدء الأشغال في يناير، طالبت مجموعة من المعارضين بـ”التوقيف الفوري” للمشروع (وهنا نعلم أن المقال يستند لبيان الجمعيات العشر الذي صدر في يونيو 2025) ، ثم انتقل الجدل إلى البرلمان إذ وجهت النائبة نعيمة الفتحاوي، عن حزب العدالة والتنمية، استفساراً كتابياً إلى الحكومة أعربت فيه عن مخاوفها، معتبرة أن “غياب الشفافية يزيد من القلق، إذ لم يُفتح أي نقاش عمومي يضمن مشاركة المجتمع المدني في اتخاذ القرار، مما يعطي الانطباع بأن الأمر فُرض فرضاً”.
وكانت سجلماسة مفتوحة لعامة الزوار لسنوات طويلة، قبل أن تُسيّج فجأة ، ليصبح الموقع الآن خاضعاً للمراقبة، وهو ما يراه المهندس المعماري مروان أسامة الزواوي، المشرف على المشروع، أمراً إيجابياً.
ويشير الزواوي إلى أنه لم يتبق من هذا المركز التجاري المزدهر سوى أجزاء قليلة من الأسوار المتهالكة وبعض الجدران الظاهرة للعيان. فالموقع تعرض للنهب، وتأثر بالعوامل المناخية، وتآكل بسبب التوسع العمراني. وبما أنه شُيّد أساساً من الطين، فقد تحول إلى أرض خلاء واسعة. ويؤكد قائلاً: “من الضروري إنقاذ ما تبقى منه”. وإلى جانب السقف المعدني، يجري حالياً إنشاء مركز للتعريف بالموقع غير بعيد عنه.
ورغم أن هذا الخلاف يعكس أيضاً التنافسات الداخلية التي تشهدها الساحة الأثرية المغربية، فإنه يكشف قبل كل شيء عن عودة الاهتمام بموقع ظل مهملاً لفترة طويلة رغم رمزيته الكبيرة، فسجلماسة تحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى المؤسسة الملكية، إذ إن المدينة المندرسة الواقعة في منطقة تافيلالت تُعد مهد الأسرة العلوية التي ينتمي إليها الملك الحالي محمد السادس، وتحكم هذه الأسرة المغرب منذ قرون خلت.
“تقليص الأضرار”
حسب الصحيفة دائما، فبعض المراقبين يعتقدون بأن الحماس المفاجئ لإبراز القيمة التراثية للموقع يدل على أن “القصر هو من يشرف على المشروع”، وذلك حسب ما أفاد به أحد المؤرخين الذين سبق لهم العمل في مركز جاك بيرك بالرباط (وقد فضل عدم ذكر اسمه للصحفي ألكسندر أوبلان). كما أن حجم الميزانية المرصودة، التي تبلغ نحو 160 مليون درهم (حوالي 15 مليون يورو)، هي الميزانية الأكبر على الإطلاق التي خُصصت لمشروع أثري في المغرب.
وبحسب الصحيفة، فالحفريات التي تقودها أسماء القاسمي تُعد الأولى من نوعها التي تُنجز من دون مشاركة علماء آثار أجانب. وترى الباحثة كلوي كابيل، التابعة للمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي ومؤلفة كتاب “سجلماسة: بوابة الصحراء” ، أن هناك “رغبة واضحة في مغربة علم الآثار وجعله أداة سيادية في خدمة السردية الوطنية”.
ومن جهته، أكد خبير من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، كلفته وزارة الثقافة بمتابعة المشروع، أن الأشغال تُراقب عن كثب بهدف “تقليص الأضرار” التي قد تصيب الموقع. أما نقاط تثبيت السقف المعدني، فيوضح المهندس المعماري أنها أُقيمت في “مناطق اعتُبرت الأقل حساسية، مثل الأزقة والساحات والمساحات المفتوحة”
غير أن هذه التطمينات لم تنجح في طمأنة معارضي المشروع، وإقناعهم بجدواها. فهم يعتبرون أن الهيكل المعدني غير ملائم للموقع، وأن الأموال الضخمة المخصصة له كان ينبغي أن تُستثمر في تمويل حفريات جديدة، خصوصاً أن سجلماسة ما تزال مدفونة إلى حد كبير تحت الرمال ولم تُدرس بشكل كافٍ، ففي يوليوز 2025، قدّر مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، عبد الجليل بوزوكار، أن الجزء الذي تم الكشف عنه من الموقع لا يتجاوز «0.81%» من مساحته الإجمالية. وهو ما دفع بالأستاذ يوسف بوكبوط للتساؤل: ” إذن، فماذا سنُبرز أو نُثمّن في هذا الوضع؟”.