الصويرة ومهرجان كناوة .. من يكتب الرواية كاملة بكل تجرد ومن دون خلفيات؟

0

الإنتفاضة  / محمد السعيد مازغ

يبدو أن عدداً من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لا يخفون تحفظهم على مهرجان كناوة وموسيقى العالم بمدينة الصويرة. فهناك من يستحضر ذاكرة البدايات، مستشهداً بالفنان الراحل الطيب الصديقي، الذي ارتبط اسمه بأول تجربة للاحتفاء بفن كناوة تحت شعار “الموسيقى أولاً”، معتبراً أن الفكرة الأصلية تعرضت لاحقاً للتحوير أو الابتعاد عن فلسفتها الأولى.
وفي المقابل، يرى آخرون أن المهرجان لم يحقق بعد الأثر الاقتصادي والاجتماعي الذي تنتظره ساكنة المدينة، خاصة على مستوى التشغيل، إذ يطالبون بإتاحة فرص أكبر لأبناء الصويرة، ولو خلال أيام المهرجان، بدل الاستعانة بيد عاملة من خارجها.
كما تتردد على منصات التواصل انتقادات تربط المهرجان بظواهر سلبية، مثل توافد بعض المتسولين والمدمنين ومرتكبي السلوكات المخالفة للقانون، إلى جانب ما يرافق الحدث أحياناً من تراكم للنفايات أو حالات سرقة أو فوضى في بعض الفضاءات. وهي انتقادات تعكس جانباً من النقاش الدائر حول المهرجان، في مقابل من يرى أن هذه الظواهر ليست ملازمة له، بل قد ترافق أي تظاهرة جماهيرية كبرى، ولا ينبغي أن تحجب قيمته الثقافية والإشعاعية والاقتصادية.
اليوم، وبعد بلوغ مهرجان كناوة وموسيقى العالم نسخته السابعة والعشرين، يطرح سؤال مشروع نفسه: ألم يحن الوقت لتجاوز الاختلالات المتكررة، والبناء على ما تحقق من مكتسبات، وإرساء هذا الصرح الثقافي على أسس متينة تضمن استدامته وتعظم أثره الثقافي والتنموي؟إن نجاح أي مهرجان لا يقاس فقط بعدد الحضور أو صدى العروض الفنية، بل أيضاً بقدرته على تحقيق قيمة مضافة للمدينة وساكنتها، والاستفادة من النقد الموضوعي لتصحيح مكامن الخلل. وهذا يقتضي انخراط الجميع؛ من القائمين على المهرجان، والسلطات، والمنتخبين، ومثقفي المدينة، وجمعيات المجتمع المدني، والفاعلين الاقتصاديين، ورجال الدين، في حوار مسؤول يضع مصلحة الصويرة فوق كل اعتبار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.