الانتفاضة/ محمد جرو
مسك ختام فعاليات المؤتمر الثاني لفدرالية ناشري الصحف بجهة مراكش آسفي،والذي تواصل لمدة يومين (19/20يونيو)،المؤتمر الذي عقد تحت عنوان دو دلالات وحمولة:الصمود ضد مخطط تصفية الصحافة الجهوية “،وفي لحظة إعتراف من الجسم الصحفي الجهوي،بحضور رئيس وأعضاء المكتب التنفيذي للفدرالية وبعض رؤساء الفروع الجهوية ،لما قدمه ويقدمه ،تمثل في إعادة تجديد الثقة في هامة وقامة إعلامية تخطت النفوذ الجغرافي للجهة،الحاج ابراهيم السروت،رئيسا للفرع الجهوي،بمعية ثلة من الصحفيات والصحفيين ،تجشموا مغزى مصطلح “مهنة المتاعب”،ليواصلوا رفع التحدي أمام محاولات يائسة لإجهاض مشاريع الفدرالية وطنيا وجهويا ،في ظل تنصل الجهات المعنية من مسؤولياتها ،وأولها تنزيل مفهوم الجهوية كمؤسسة قائمة الذات كما ينادي ملك البلاد،في إطار توجه المملكة نحو “دولة الجهات”..
ثمرة وعطر مسك الختام ،فاحت روائحه العطرة في قاعة الفندق ،تميز بندوة علمية أكاديمية ،سيرها نجم التلفزيون والفاعل المدني ،الزميل عبد الصمد بن شريف ،وتناوب على المداخلات كل من الدكتور مصطفى غلمان ،والكادر الحقوقي عبد الغني بردي ،ثم الخبير الإعلامي والاستاذ الدكتورعبد الوهاب الرامي..
من بين مايسجل من حسنات وإجتهاد وتحدي،زملاء رئيس الفدرالية محتات الرقاص وبحضور المؤسس نور الدين مفتاح والهامة محمد برادة ،هو تقريب الجديد وإعادة تشكيل “سلطة”الإعلام وسط غث ورث من تدفق جارف للمعلومات والمعطيات ،وهو محاور الندوة التي كانت تحت عنوان:”الصحافة اليوم:سؤال المهنية وتحدي الأخلاقيات ”
يؤكد الخبير الإعلامي عبد الوهاب الرامي في مداخلته القيمة ،أننا في حاجة لتصور نسقي ،في وقت نعيش تحولات مهنية صحفية ،انتقلت من الورقي نحو البيئة الرقمية وليس الصحفية …انهيار وضعية ولديها تبعات ،فالمشكل ليس في تغيير أو تغير الوسيط ،المتمثل في الصحفي ،بل المشكل ،يقول الرامي ،أصبح في السلطة السردية التي فقدت ،مقابل احتكار الاعلام في الفضاء العام ،مع تطور الجمهور الذي أصبح يؤثر في الإعلام إلى جانب الخوارزميات التي تؤثر على صناعة المعنى ،بالمغرب كما بأمريكا رحلت أسماء للكتابة بالمواقع الإلكترونية ،وهو اختيار شخصي ،عبر جنس البودكاست ،وهو 10 أنواع ،منها التحليلي ،بأصوات متعددة ،أو الفرجة،نجح هؤلاء في ذلك الإختيار ،ولكنهم لم وربما لن يعودوا يفكرون بمنطق المؤسسة أو المقاولة ..فإلى أي مدى سيصل تأثير التحول الرقمي ؟سؤال من حزمة أسئلة استفزتها الندوة ،لتبسط للزميلات والزملاء مساحات للتفكير العميق ،ومن داخل المهمة نفسها وليس من خارجها ،ولفك ألغاز وشيفرات هذا المد المحمول بالذكاء الإصطناعي التوليدي بالأساس ،الذي لايجب ان نتعبره “غولا”أو مشكلا،بقدر ما هو بحسب محتات الرقاص في كلمته الختامية ،إكراه واقعي ،يجب أن نتعامل معه ونستفيد من إيجابياته ..
إن تراجع القراءة التقليدية ،والسقوط في براثن التسرع وليس الإسراع والسرعة والتسريع،مما يجب معه الانتباه الجيد والحذر المطلوب ،قبل les clics أو النقر الذي نزن به قدر أي موقع من خلال عدد المشاهدات والتفاعل ،الذي يخضع لمنطق “الترند”لأن في عقليته وضميره فجوات يستعملها ليعيش
الباحث والخبير في مجال الإعلام،عبد الوهاب الرامي،تحدث أيضا عن ضرورة الانتباه لما يسمى l’économie d’attention أو اقتصاد الانتباه (Attention Economy) هو نهج يعتبر الانتباه البشري سلعة نادرة وثمينة. في ظل الوفرة الهائلة للمعلومات، أصبح الهدف الرئيسي للمنصات الرقمية والشركات هو “شراء” هذا الانتباه والاحتفاظ به لأطول فترة ممكنة لتحويله إلى أرباح مالية،وهذا توجه عالمي ،تلتجىء إليه كبريات المنصات العالمية المتصارعة،تناولها الدكتور مصطفى غلمان في مداخلته ،والذي تحدث مستهلا كلامه ،حول تجربة فدرالية الناشرين بالجهة ،وعن الصبر المطلوب ،وعن جدلية بين المهنية والاخلاق ،في ثلاث محاور رئيسية ،لخصها غلمان في منطق السوق والمهنية والاخلاقيات والصحافة وضرورة ارساء الديموقراطية ،مستدلا بقولة لكاسبيرز الذي اعاد تشكيل السلطة الرمزية للصحافة،ومنها للمتلقي،وكذلك مقولة بورديو حول إعادة معيارية الصحافة الموجهة للسوق،بمنطق “الترند”نفسه ،غلمان تحدث أيضا عن ان المرور فوق جمر المعنى من شروط الوصول للحقيقة ،وبهذا الشكل ،من جانب فلسفي ،طرح الدكتور غلمان سؤال وجودي لهذه الصحافة في ظل كل هذه المعطيات المتعلقة بالذكاء الإصطناعي والمنصات الكبرى ..
وعاد الخبير عبد الوهاب الرامي،للحديث باسهاب عن التخصص أو الأجناس الصحفية المطلوبة ،غير انه اعتبر الصحافة في حد ذاتها تخصص ..باستحضار للاشكال الأخلاقي رهان نجاح التجارب الصحفية ،خاصة الالكترونية ،فالتسييل للمصطلحات هو الذي يجب أن تنتبه له ،مثلا الإستقلالية التي ليست بالقطع هي الحياد وليس الصمت الإعلامي ،والحقل الإعلامي في نظره يعيش أربعة أنواع من الأزمات ..قبله طرح سؤال هل نعيش أزمة صحفي أو أزمة مجتمع ؟ليطرح الايجابات الممكنة ومنها التأكيد على أن المجتمع به مكون وهو الصحافة أو الصحفي ..فأولى الأزمات هو الإستقلالية وحلها ياتي بإعادة التكوين ،وليس في شقه التقني ،بحيث كانت الصحافة الحزبية رافدا أساسيا للصحفي في فترة ما بالمغرب وهي تجربة جوهرية لايجب إغفالها أثرت المشهد الإعلامي الوطني ،زمن الصحافة الورقية ،ثم أزمة التلقي عنوانها الأولويات ،ثم أزمة بناء ثقافة إعلامية لدى الجمهور ،يدخل في معركة التربية الإعلامية،التي تمر عبر اربعة مداخل أساسية ،منها كيف يميز هذا المتلقي بين الجاد وغيره ،وكيف يرفض الصحافة الرديئة والتافهة ،بل يقول الرامي يجب على الجمهور / المتلقي أن يعاقب هذه الصحافة التافهة ..ثم التحقق الذي يجب ان يبنى على قاعدة صلبة تتمثل في التفاعل النقدي للملتقي..
الإطار الحقوقي عبد الغني بردي ،من مؤسسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان،تناول في مداخلته وعبر نماذج حية من وجهة نظره الخاصة ،التشريع والقوانين ذات الصلة ،تروم تحديات حول سلامة المعلومات ومستدلا بدراسات للمجلس نفسه ،ومركزا على تكوين صحفيات وصحفيين حول تغطية الانتخابات وملاحظتها ،على أن الصحافة والإعلام هو جزء من حقوق الإنسان التي ليست البثة مجزاة ،هي كلية ،إلى درجة أنه يقول بردي ،هناك من ينادي بإعلان عالمي جديد للحقوق الرقمية ،وربما خاص بالاعلام والصحافة على شاكلة الاعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 وشق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية ،أو كما هو في عرف النشطاء الحقوقيين ،أجيال حقوق الإنسان،لدرجة إعمال وتعامل مع هذه الفئة على نفس درجة المدافعين عن حقوق الإنسان،لأن الصحافة والإعلام في تماس دائم مع الإنسان ..
السؤال الجوهري والعميق الذي طرحه الخبير الإعلامي عبد الوهاب الرامي،هو كيف السبيل لإعادة المصداقية الصحافة الوطنية والجهوية ،وهو تحد يفوق وجوديتها فقط ؟تفاعل معه باقي المتدخلين ،و تفاعل القاعة من زميلة وزملاء فدرالية الناشرين،وبشكل أثلج صدور المحاضرين لمستوى التدخلات وطرح الاكراهات والإشكالات التي تعيشها المهنة جهويا ثم وطنيا ،ليس فقط على مستوى محاولة تجفيف منابع الدعم المالي ،الذي هو حق يكفله الدستور والقوانين الوطنية ،وهي سياسة تحاول من خلالها الحكومة وغيرها ،إقبار تجارب إعلامية محلية وجهوية تضرب في عمق التاريخ المغربي ،وساهمت وتساهم في تنمية والرفع من وعي المواطن ،وتحسيسه بمخاطر الصحافة التضليلية وهو المصطلح الذي حصل حوله إجماع الحضور ،بدل الزائفة او غيرها ،والتي تضج بها منصات السوشل ميديا ،فالكل اصبح ليس “صحفيا”فقط وإنما ناشرا ،وبحسب تدخل مرجع الإذاعة الوطنية الزميل رشيد الصباحي ،عندما وصلنا لمستوى أن وزارات ومؤسسات عمومية وخاصة ،فضلت هذه الواقع على مد الصحافة الوطنية ،خاصة الالكترونية ،بالمعطيات والمعلومات ،أنشات صفحاتها وتؤدي عنها من المال العام لفائدة رأسمال هذه المنصات،وهو ضرب لمبدأ تكافؤ الفرص والمهنية،مما أثر على عمل ووضع الصحفيين ومؤسساتهم الإعلامية .. إلى جانب ملء الفضاءات العامة بالكلام واللغو والغوغائية الإعلامية ..على أنه على الزميلات والزملاء ثقل كبير ،يتمثل في إعادة الاعتبار للقراءة،قراءة الكتب والروايات وغيرها للتحصين أكثر وامتلاك قدرات ومكنزمات أساسية لبناء الشخصية الإعلامية قبل تربية الجمهور ،والتكوين فيه شق يتلعق بالذات نفسها ،لكي تكتب مقالا جيدا أو ممتازا ،يجب أن تقرأ تقرأ ثم تقرأ،على الأقل كل اسبوع أو اكثر ،كتابا أو رواية ..
وأختم بطرح معطيات صديقنا الذكاء الإصطناعي،حول اقتصاد الإنتباه الذي تحدث عنه الخبير الإعلامي والاستاذ الدكتور عبد العالي الرامي ،هذا الذكاء تحت مسميات يعرفها الجميع ،نتعامل معه نسأله ،ولكن لا يجب أن نتماهى معه حد الاستلاب ،للأسف هناك كتابات للزميلات وللزملاء،في نسخة منقحة لما استشرى داخل المجتمع بمؤسساته ولوقت طويل وهو copie collé ،على الأقل يجب علينا أن نجتهد قليلا قبل النقر،ونغير مصطلحاته ،لأنه يخطىء وهو أكبر المعتذرين عندما تنبهه لخطأه ،إلى درجة الضحك وزعزعة قناعاتك ..
آلية عمل اقتصاد الانتباه
يعتمد هذا الاقتصاد على عدة استراتيجيات للسيطرة على تركيزك:
خوارزميات مخصصة: تحلل كل نقرة وإعجاب ووقت تقضيه على المنشور لمعرفة ما يثير اهتمامك وعرض المزيد منه.
الإشعارات المستمرة: مصممة لقطع تسلسل أفكارك وإجبارك على العودة للتطبيق مراراً وتكراراً.
واجهات المستخدم (UI): استخدام تقنيات تزيد من إفراز هرمون الدوبامين (مثل التمرير اللانهائي) لإبقائك متصلاً لأطول فترة.
التأثيرات النفسية والاجتماعية
تشتت الانتباه: يؤدي التعرض المستمر للمعلومات السريعة إلى إضعاف القدرة على التركيز العميق.
الاستنزاف النفسي: الاستهلاك المفرط للطاقة الذهنية يمكن أن يؤدي إلى الإرهاق العقلي.
فقدان اللحظة الحالية: الميل لتوثيق الأحداث بدلاً من معايشتها فعلياً.
كيف تستعيد سيطرتك؟
طوّر الباحثون في مجال “التقنية الإنسانية” عدة حلول لاستعادة تركيزك:
أوقف إشعارات التطبيقات غير الضرورية.
حدد أوقاتاً معينة لاستخدام الهاتف.
امنح عقلك فترات من الصمت والتركيز العميق الخالي من المشتتات. للحصول على شرح مبسط ومفصل حول كيفية عمل هذه المنصات للسيطرة على انتباهك.