الانتفاضة/ حسناء مندريس
اليوم الموافق لتاريخ 20 يونيو 2026 هو الموعد المقرر لهدم دوار سيدي عبد الله بلحاج الواقع في منطقة عين السبع بمدينة الدار البيضاء .
في هذا الصباح المزدحم بأفكار متناسقة حينا ومتناقضة أحيانا، قررت أن أدون كلماتي هاته، رغم أنني في فترة أعيش فيها صخب الأفكار، لنتق أن الله يعدنا بالأجمل وبالأحسن وبالأفضل مهما بدت لنا قصة حياتنا حزينة، فإن الله يخفي في طياتها الفرج والرحمة ليس كل ما يبدو أنه شر هو بالفعل شر بل لربما هو خير كبير.
الحياة تتغير وتتجدد وتتبدل، أتمنى من الله أن تكون حياة جيراننا وأبناء حينا وأصدقائنا من دوار سيدي عبد الله بلحاج، الأجمل والأحسن، وأن يكون القادم مرحلة فرج وفرح وسعادة لهم، ولنتذكر أننا كلنا راحلون، هذه سنة الحياة، فإن لم يكن الرحيل في هذه الحياة، حتما في النهاية سيكون رحيلنا عن هذه الحياة وهذا هو الأهم، وبدل أن ينزعج المرأ ويحمل نفسه مالا طاقة لها به يجب أن يترك المجال للنور أن يتلألأ من فتحة أمل في الحياة، ولعله خير، هناك من غادر عن طوع ومنذ مدة واختار أن يشتغل حتى يحضى بحياة أفضل، وهناك من لم يجد حلا بديلا سوى القبول والرضوخ لواقع يزداد قساوة مع مرور الوقت،، وهي نفسها الفئة التي قدر لها أن تنساق جبرا مع موجة الترحيل الجبري من أجل إعادة هيكلة المجال الحضري للبلد.
أسعى جاهدة بصفتي صحافية ان يصل صدى صوتي، وأن أبلغ أصواتا مكتومة ومكلومة بالقهر والآه والألم والفقر.
أتمنى أن تكون مرحلة الترحيل محفوفة بالمساندة الرسمية لأبناء هم قاعدة الوطن، أتمنى من المسؤولين الساهرين عن هذا المخطط أن يكون وعيهم جديا بأنهم امام فئة هشة من الناحية المادية من المجتمع، وأتمنى أن تحقق الدولة المساكن الاحتياطية قبل التسليم النهائي لهؤلاء الناس لأن العديد منهم لم يحضى بمسكن للكراء ولحد الساعة من نفس اليوم المقرر للهدم، وأن تتكلف الدولة بتقديم قسائم للكراء الشهري (بونات ) قبل تسليم المسكن الرئيسي، وحتى المسكن الرئيسي فحبذا لو أن عملية الإسكان تأخذ طابعا مرنا، ونحن نعلم جليا بالوضع المادي الهش لأغلب سكان هذا الدوار.
والتسريع بتسليم المساكن الرئيسية، وكفكرة مني إمكانية الإسكان حتى لأولائك الذين لا يمتلكون واجب أداء المسكن وليكن الأداء عبارة عن واجب شهري يعادل القيمة الكرائية إلى أن ينهي ثمن المسكن.
نحن أبناء وطن واحد شعاره “الله الوطن الملك”
تحت أمر صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله وأدامه فخر لهذا الوطن وفخر لشعبه لأنه الساهر الدائم على عيش الشعب المغربي عيشة طيبة، وإن كل مسؤول في الحكومة المغربية فنحن نثق فيه وإن مصدر تقتنا فيه هي ثقة مستمدة من تقة صاحب الجلالة فليحمي الله وطن إسمه المغرب تحت حكم صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وحفظه وأيده وليحيا شعب أراد الحياة وإذا ما الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر.
وصدق أبو القاسم الشابي حين قال:
إِذا الشَّعْبُ يوماً أرادَ الحياةَ
فلا بُدَّ أنْ يَسْتَجيبَ القدرْ
ولا بُدَّ للَّيْلِ أنْ ينجلي
ولا بُدَّ للقيدِ أن يَنْكَسِرْ
ومَن لم يعانقْهُ شَوْقُ الحياةِ
تَبَخَّرَ في جَوِّها واندَثَرْ
فويلٌ لمَنْ لم تَشُقْهُ الحياةُ
من صَفْعَةِ العَدَمِ المنتصرْ
كذلك قالتْ ليَ الكائناتُ
وحدَّثَني روحُها المُستَتِرْ
ودَمْدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجاجِ
وفوقَ الجبالِ وتحتَ الشَّجرْ
إِذا مَا طَمحْتُ إلى غايةٍ
رَكِبتُ المنى ونَسيتُ الحَذرْ
ولم أتجنَّبْ وُعورَ الشِّعابِ
ولا كُبَّةَ اللَّهَبِ المُستَعِرْ
ومن لا يحبُّ صُعودَ الجبالِ
يَعِشْ أبَدَ الدَّهرِ بَيْنَ الحُفَرْ
فليستجب القدر في حياة سعيدة لساكنة دوار سيدي عبد الله بلحاج عين السبع.
التعليقات مغلقة.