الانتفاضة/ جميلة ناصف
تشهد عدد من مناطق المغرب خلال الفترة الأخيرة انتشارا ملحوظا لأسراب الجراد، التي بدأت تثير قلق الفلاحين والسلطات على حد سواء، بعد أن تسببت في أضرار متفاوتة بالمحاصيل الزراعية، خاصة في المناطق الجنوبية والشرقية من المملكة. ويأتي هذا التطور في وقت حذرت فيه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” من استمرار تكاثر الجراد وتوسع نطاق انتشاره، ما قد يؤدي إلى خسائر إضافية في الإنتاج الفلاحي إذا لم تتواصل عمليات المراقبة والمعالجة بشكل مكثف.
ووفقا لشهادات عدد من الفلاحين، فقد سجل إقليم الرشيدية على وجه الخصوص خسائر مباشرة في محاصيل زراعية نتيجة اجتياح أسراب الجراد، في وقت بدأت فيه هذه الأسراب في التمدد نحو مناطق أخرى. هذا الوضع دفع “الفاو” إلى الدعوة إلى رفع مستوى اليقظة وتعزيز عمليات المسح الميداني والمكافحة الوقائية في مختلف المناطق المهددة، خاصة تلك التي تتوفر فيها ظروف ملائمة لتكاثر الجراد وانتشاره.
وأفادت نشرة الجراد الصحراوي الصادرة عن المنظمة أن مناطق واسعة من المغرب تأثرت أو أصبحت مهددة بوجود أسراب الجراد، من بينها طانطان وكلميم وتزنيت وأكادير وطاطا وفم زكيد ومحيط مرزوكة والرشيدية وأرفود وزاكورة وتزارين وأسا وفم الحصن ووادي درعة، وهي مناطق معروفة بكونها فضاءات مناسبة لتكاثر هذا النوع من الحشرات في ظل الظروف المناخية الحالية.
كما كشفت “الفاو” أن السلطات المغربية قامت خلال شهر ماي المنصرم بمعالجة ما يقارب 41 ألفا و792 هكتارا من الأراضي الزراعية والمناطق المتضررة أو المهددة، في إطار جهود احتواء انتشار الجراد والحد من أضراره. ورغم هذه التدخلات، دعت المنظمة إلى مواصلة عمليات المعالجة على نطاق أوسع، نظرا لاستمرار الظروف الملائمة لتكاثر الجراد، سواء من خلال التفقيس أو انتقال الأسراب غير الناضجة إلى مراحل أكثر خطورة.
وحذرت المنظمة الأممية من أن الوضع قد يشهد مزيدا من التعقيد خلال شهر يونيو الجاري، حيث من المتوقع استمرار ظهور مجموعات وأسراب جديدة جنوب جبال الأطلس، مع تواصل عمليات التفقيس التي تؤدي إلى ارتفاع عدد الجراد البالغ غير الناضج والأسراب الصغيرة، والتي بدورها ستواصل التطور تدريجيا لتصبح أكثر قدرة على الحركة والانتشار. ويزيد هذا التطور من صعوبة التحكم في الوضع، خاصة مع الطبيعة المتنقلة لهذه الأسراب وقدرتها على قطع مسافات طويلة.
وبحسب التوقعات ذاتها، فإن هذه الأسراب، ومع بلوغها مرحلة النضج، ستتجه إلى وضع البيض في المناطق الملائمة المتبقية، مما يفتح الباب أمام دورات جديدة من التكاثر، في حين يُرتقب أن تتجه نسبة كبيرة من هذه الأسراب نحو مناطق مجاورة خارج الحدود، خصوصا الجزائر وموريتانيا خلال شهري يونيو ويوليوز، في إطار حركة طبيعية مرتبطة بأنماط الهجرة الموسمية للجراد الصحراوي.
وتعكس هذه المعطيات حجم التحدي الذي يواجه القطاع الفلاحي في المغرب، في ظل ارتباط الأمن الغذائي بقدرة السلطات والفلاحين على احتواء هذه الآفة. كما تؤكد في الوقت نفسه أهمية استمرار التنسيق بين الجهات الوطنية والدولية، واعتماد مقاربة استباقية تعتمد على الرصد المبكر والتدخل السريع، لتفادي توسع رقعة الضرر والحفاظ على المحاصيل الزراعية من خسائر أكبر قد تنعكس على الإنتاج الفلاحي خلال الموسم الحالي.