الاقتصاد المغربي يعزز مناعته..

تقرير الاستقرار المالي 2025 يكشف إصلاحات كبرى وخارطة طريق جديدة حتى 2030

الانتفاضة / مهدي الكريمي

أكد تقرير الاستقرار المالي برسم سنة 2025 أن الاقتصاد المغربي واصل تعزيز مؤشرات الصمود والاستقرار، مستفيدا من تحسن الظرفية الاقتصادية والمالية، إلى جانب متانة النظام المالي، في وقت تواصل فيه المؤسسات الرقابية تنفيذ إصلاحات هيكلية تروم تعزيز قدرة المملكة على مواجهة المخاطر المستقبلية.

وجرى، يوم الاثنين بالرباط، تقديم النسخة الثالثة عشرة من التقرير خلال ندوة صحفية نظمها كل من بنك المغرب، وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، والهيئة المغربية لسوق الرساميل، بعد مصادقة لجنة التنسيق والرقابة على المخاطر الشمولية على مضامينه.

ويرصد التقرير مختلف التطورات التي عرفها الاقتصاد الوطني خلال سنة 2025، سواء على المستوى الماكرو اقتصادي أو في ما يتعلق بالوضعية المالية للأسر والمقاولات، إلى جانب تقييم أداء القطاع البنكي، وقطاع التأمينات، وأنظمة التقاعد، وأسواق الرساميل والبنيات التحتية للأسواق المالية.

وأشار التقرير إلى أن سنة 2025 شكلت محطة مفصلية في مسار تعزيز الاستقرار المالي، بعدما شهدت استكمال تنفيذ خارطة الطريق للفترة 2022-2025، مع اعتماد خارطة طريق جديدة تمتد بين 2026 و2030، ترتكز على خمسة محاور استراتيجية تشمل تعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي، وتطوير أدوات التحليل والرقابة الاحترازية، وتحسين آليات تدبير الأزمات، إلى جانب تعزيز التواصل في مجال الاستقرار المالي.

وفي هذا السياق، واصل بنك المغرب تطوير منظومة رصد وتحليل المخاطر الشمولية، مع التركيز على دراسة التفاعل بين السياسات المالية والسياسات الاحترازية، إضافة إلى تحديد مكامن الهشاشة في بعض القطاعات الاقتصادية ومدى انعكاسها على القطاع البنكي.

كما شهدت السنة الماضية تقدما لافتا في عدد من الإصلاحات التشريعية، أبرزها اعتماد الإطار القانوني الخاص بالتكتلات المالية، بما يسمح بإرساء رقابة موحدة على المجموعات التي تجمع بين الأنشطة البنكية والتأمينية وأنشطة سوق الرساميل، فضلا عن استكمال إصلاح نظام تسوية الأزمات البنكية الذي صادق عليه البرلمان في يونيو 2026، في انتظار نشره بالجريدة الرسمية.

ومن بين أبرز المستجدات، أدرج مشروع القانون المتعلق بالأصول المشفرة ضمن مسطرة المصادقة، في خطوة تعكس توجه المغرب نحو تأطير هذا المجال المالي المستجد، بالتوازي مع تحقيق تقدم مهم في تفعيل السوق الآجلة وغرفة المقاصة ذات الطرف المقابل المركزي.

وفي قطاع التأمينات، واصلت هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي العمل على استكمال نظام الملاءة المبنية على المخاطر، المرتقب دخوله حيز التنفيذ ابتداء من حسابات نهاية سنة 2026، كما أنجزت دراسة استراتيجية لتطوير القطاع، ركزت على توسيع التغطية التأمينية، والرقمنة، والابتكار في المنتجات، والرفع من جودة الخدمات.

أما على مستوى سوق الرساميل، فقد تميزت سنة 2025 باعتماد القانون رقم 03-25 المتعلق بتحديث الإطار القانوني لهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، بما يعزز جاذبية السوق ويحسن حماية المستثمرين. كما شهدت السنة إطلاق أول عقد آجل ثابت على مؤشر “MASI 20″، واعتماد ثلاث شركات للبورصة كأعضاء متداولين، في خطوة تهدف إلى تطوير أدوات التحوط وتدبير المخاطر.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن المنظومة المالية المغربية واصلت إظهار مستويات جيدة من الصلابة والمرونة، مدعومة بإصلاحات متواصلة وتنسيق مؤسساتي متقدم، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات الداخلية والخارجية، ويدعم الثقة في المسار الإصلاحي الذي تنتهجه المملكة خلال السنوات المقبلة.

التعليقات مغلقة.