الانتفاضة
شرعت السلطات الإسبانية في تنفيذ إجراءات أمنية جديدة لتعزيز المراقبة على الحدود البحرية لمدينة سبتة المحتلة، من خلال إنشاء حاجز أمني عائم بمنطقة تراخال، في خطوة تهدف إلى الحد من محاولات الهجرة غير النظامية عبر البحر، وذلك في أعقاب موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة خلال الأيام الماضية.
ويأتي هذا الإجراء ضمن خطة أمنية شاملة أطلقتها مدريد لتشديد الرقابة على الحدود البحرية، بعدما عرفت سبتة واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية في السنوات الأخيرة، وهو ما استدعى تعبئة مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسبانية لمواجهة تداعيات الوضع.
ويتكون الحاجز الجديد من سلسلة من العوامات المتصلة ببعضها على امتداد 500 متر، ويبرز فوق سطح البحر بارتفاع يتراوح بين 30 و70 سنتيمترا، فيما يمتد جزء منه تحت الماء إلى عمق يصل إلى متر كامل، بما يسمح بتعزيز مراقبة المنطقة والحد من محاولات تجاوزه سباحة.
ولم تقتصر السلطات الإسبانية على تركيب العوامات، بل دعمت المنشأة بستار مضاد للغوص يمنع العبور من أسفل الحاجز، إضافة إلى كتل إسمنتية ضخمة جرى تثبيتها في قاع البحر لضمان استقرار المنشأة في مواجهة الأمواج والتيارات البحرية، وهو ما يعكس حجم الإمكانيات التقنية التي سخرتها مدريد لتأمين هذا المقطع البحري الحساس.
وشاركت في تنفيذ هذا المشروع فرق الإنقاذ البحري، والبحرية الإسبانية، وعناصر الحرس المدني، في إطار تنسيق ميداني بين مختلف الأجهزة المكلفة بحماية الحدود، فيما تستمر الدوريات الأمنية والعسكرية في الانتشار المكثف على طول الساحل المحاذي لمنطقة تراخال.
كما عزز الجيش الإسباني وجوده في محيط سبتة المحتلة بإرسال وحدات إضافية لدعم عمليات المراقبة، بالتنسيق مع الشرطة الوطنية والحرس المدني، في وقت تشهد فيه المنطقة استنفارا أمنيا غير مسبوق عقب أحداث العبور الأخيرة.
وفي المقابل، تواصل البحرية الملكية المغربية تكثيف مراقبة السواحل من الجانب المغربي، في إطار جهودها الرامية إلى التصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية، وإنقاذ الأرواح في البحر، ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل أوضاع المهاجرين وتدفعهم إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر.
ويرى متابعون أن تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود البحرية يعكس رغبة السلطات الإسبانية في منع تكرار سيناريوهات العبور الجماعي، غير أن عددا من المنظمات الحقوقية تؤكد في المقابل أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة هذه الظاهرة، داعية إلى تبني مقاربة شاملة تعالج الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للهجرة، وتعزز التعاون بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي من أجل إيجاد حلول مستدامة تحافظ على أمن الحدود وتحمي في الوقت نفسه أرواح المهاجرين وكرامتهم.