حين تتحول الخلافات القبلية إلى انتهاك لحرمة الموتى

0

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

في مشهد صادم هز مشاعر المغاربة، شهدت منطقة “أغبالو نكردوس” بإقليم الرشيدية واقعة مؤلمة بعدما تحول خلاف قبلي إلى سبب في تعطيل دفن سيدة متوفاة، في حادثة أثارت موجة واسعة من الغضب والاستنكار على مواقع التواصل الاجتماعي وبين مختلف الفعاليات المدنية والحقوقية.
فالموت، في كل الأعراف الدينية والإنسانية، لحظة تتوقف عندها الخصومات وتسقط فيها الحسابات الضيقة، احتراما لحرمة الإنسان وحقه في الدفن الكريم. لكن ما وقع بالرشيدية أعاد إلى الواجهة سؤالا مؤرقا حول استمرار بعض النزاعات التقليدية التي ما تزال قادرة على تهديد السلم الاجتماعي وتعطيل أبسط الحقوق الإنسانية.
حسب المعطيات المتداولة، فوجئ أهل الفقيدة ومشيعو الجنازة بمنع عملية الدفن وإغلاق المقبرة بسبب نزاع متجدد بين قبيلتين حول أراض أو أحقية استعمال، ما اضطر العائلة إلى إعادة الجثمان إلى المنزل في مشهد مؤثر لا يمكن وصفه إلا بأنه جرح عميق في ضمير المجتمع.
إن أخطر ما في هذه الواقعة ليس فقط تأخير دفن جنازة، بل الرسالة السلبية التي تعكسها حول تراجع قيم التضامن والتسامح، وسيطرة منطق العصبية والنزاعات على حساب الحكمة والعقل. فحين تصبح المقابر ساحة لتصفية الحسابات، فإن الأمر يتجاوز الخلاف المحلي ليصبح قضية تمس صورة المجتمع بأكمله.
كما أن هذه الحادثة تضع السلطات المحلية والإقليمية أمام مسؤولية التدخل السريع والحازم لضمان احترام حرمة الموتى ومنع تكرار مثل هذه الوقائع، مع ضرورة فتح قنوات الحوار بين الأطراف المتنازعة وإشراك أعيان المنطقة والحكماء لإيجاد حلول دائمة تحفظ كرامة الجميع.
ولا بد من التذكير أن المغرب، بتاريخه وقيمه الدينية والاجتماعية، قائم على التآزر والتراحم، خصوصا في لحظات الفقد والمآسي. لذلك فإن ما حدث يجب أن يكون ناقوس خطر يدفع الجميع إلى مراجعة طرق معالجة النزاعات، بعيدا عن منطق الانتقام والتعصب.
ختاما، تبقى حرمة الميت فوق كل اعتبار، لأن المجتمعات تقاس بمدى احترامها للإنسان، حيا كان أو ميتا. وأي خلاف مهما كان حجمه لا يمكن أن يبرر حرمان أسرة من حقها في دفن فقيدتها بكرامة وسكينة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.