المغرب في تقرير 2026: تشاؤم سياسي مقابل تمسك بالديمقراطية

0

الانتفاضة/ أميمة السروت

يشير “مؤشر تصورات الديمقراطية 2026” الصادر عن مؤسسة نيرا داتا بالتعاون مع تحالف الديمقراطيات إلى صورة معقدة لوضع الديمقراطية في العالم، حيث تتداخل مشاعر الدعم القيمي للديمقراطية مع تراجع الثقة في أدائها العملي، وهو ما ينطبق بشكل واضح على حالة المغرب ضمن السياق الإقليمي والدولي.

فقد أظهر التقرير، الذي شمل عشرات الآلاف من المشاركين في 98 دولة، أن المغرب يوجد ضمن الدول التي تميل فيها الآراء نحو التشاؤم بشأن المسار العام للبلاد، إذ تفوق نسبة المواطنين الذين يرون أن البلاد تسير في “الاتجاه الخاطئ” نسبة المتفائلين. ورغم ذلك، لم يصنف المغرب ضمن أكثر الدول تشاؤما، بل جاء ضمن منطقة أوسع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتأثر بضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة.

وعلى الرغم من هذا التقييم السلبي للمسار العام، فإن المواطنين المغاربة ما زالوا يعتبرون الديمقراطية قيمة مهمة وأساسية، ما يعكس وجود مفارقة بين التمسك بالمبدأ الديمقراطي وتراجع الرضا عن الأداء الفعلي للمؤسسات. ويظهر ذلك بوضوح في أولويات المواطنين، حيث تعتبر تحسين الظروف المعيشية والعدالة الاجتماعية الهدف الأساسي للديمقراطية، أكثر من التركيز على الجوانب الإجرائية مثل الانتخابات أو الحريات السياسية.

كما يكشف التقرير عن تقييمات متوسطة إلى سلبية لعدد من المؤشرات السياسية، مثل تأثير الانتخابات على السياسات العامة، واستقلال القضاء، وحرية التعبير، وشفافية الحكومة. ويشير ذلك إلى ضعف نسبي في الثقة بقدرة المؤسسات على فرض الرقابة وتحقيق التوازن بين السلطات، إضافة إلى شعور محدود لدى المواطنين بوجود شفافية كافية في تدبير الشأن العام.

في المقابل، يظهر المغرب بشكل إيجابي في بعض الجوانب المرتبطة بالأمن القومي، حيث سجلت نسبة مرتفعة من المواطنين استعدادا للدفاع عن الوطن في حال تعرضه لتهديد خارجي، وهو ما يعكس قوة الحس الوطني. كما برز توجه داعم للتعاون الدولي واحترام القانون الدولي.

ويخلص التقرير إلى أن الديمقراطية ما تزال تحظى بدعم واسع عالميا، لكن الفجوة بين “المبادئ الديمقراطية” و”الواقع المعيشي” آخذة في الاتساع. ففي حين تؤكد أغلبية المشاركين أهمية الديمقراطية، تتزايد في المقابل حالة الإحباط من أداء الأنظمة السياسية وقدرتها على تحقيق التنمية والعدالة والشفافية.

وبذلك، يعكس وضع المغرب ضمن هذا المؤشر صورة مركبة: دعم مستمر للديمقراطية كقيمة، مقابل تقييم نقدي لأدائها، ضمن سياق إقليمي ودولي يتسم بتصاعد التحديات الاقتصادية والسياسية وتراجع الثقة في المؤسسات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.