الروبوت “غابي” يرتدي عباءة الراهب..ويُؤدي قسمه في معبد سيول!

حين يربك الذكاء الإصطناعي حدون الإيمان والآلة

0

الانتفاضة / إلهام أوكادير

في مشهد غريب جمع بين عبق الروحانيات وبرودة الشيفرات الرقمية، استقبل معبد “جوغي” في قلب العاصمة الكورية الجنوبية سيول ضيفاً لم تشهد جدرانه العريقة مثيله من قبل؛ روبوت يرتدي الزي البوذي، ويقف في محراب الرهبنة، ليؤدي قسم الإنتماء إلى السلك الكهنوتي بصوت آلي لا يخلو من وقار.هذا الحدث الاستثنائي، الذي جاء في خضم احتفالات ذكرى ميلاد بوذا، حين كُشف النقاب رسمياً عن الروبوت “غابي”، البالغ طوله 130 سنتيمتراً، مُعلَناً كأول راهب آلي في التاريخ البوذي، حسب ما صرحت به وكالة الأنباء.

في السياق ذاته وحسب نفس المصدر، فقد وقف “غابي” مُتوشّحاً باللونين الرمادي والبني، زيّ الرهبان الذي حمل عبر القرون دلالات الزهد والتجرد، فيما أحاط به جمع من الرهبان البشريين، لاختبار أهليته للانخراط في الحياة الدينية.لحظة القسم.. آلة تتعهد بخدمة الإيمان

بلغت المراسم ذروتها حين توجّه أحد الرهبان بسؤاله المحوري مباشرةً إلى الروبوت: هل ينوي تكريس وجوده لخدمة البوذية؟ فجاء الرد حاسماً وواثقاً: “نعم، سأكرس نفسي”، قبل أن يُتبعه “غابي” بضم كفّيه وانحناءة تقليدية تُجسّد في ثقافة الشرق الأقصى أسمى معاني الإحترام والتعهد العميق.

ولم تنتهِ المراسم عند هذا الحد، إذ أتمّها الرهبان بتعليق قلادة من 108 خرزات حول رقبة الروبوت، تلك القلادة التي تحمل في العقيدة البوذية دلالة رمزية بالغة، إذ تُجسّد مسار التحرر من أثقال الألم والمخاوف التي تُثقل كاهل النفس البشرية، وهو ما يطرح بحد ذاته تساؤلاً فلسفياً عميقاً: هل تملك الآلة نفساً تحتاج إلى تحرير؟ أم أنه هذا الجانب غير مطروح للنقاش عندما يتعلق الأمر بآلة.

تقاطع لم يسبق له مثيل

يرى المراقبون والمتخصصون أن ما جرى في معبد “جوغي” ليس مجرد حدث إعلامي عابر، بل يُمثّل لحظة فارقة في تاريخ العلاقة بين الذكاء الإصطناعي والمؤسسات الروحية، تلك العلاقة التي ظلت حتى وقت قريب حكراً على الخيال الأدبي والفلسفي.

فهل باتت الآلة قادرة على أن تحمل الأمانة الروحية؟ وهل يمكن للبرمجيات أن تُجيب يوماً عن أسئلة الروح التي لطالما حيرت النفس البشرية؟

كلها أسئلة تركها “غابي” معلّقة في فضاء المعبد، بين دخان البخور وصمت التأمل الذي خيّم عليه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.