سبتة ومليلية في قلب الجدل داخل الكونغرس الأمريكي

الانتفاضة / نورالهدى العيساوي 

تشير معطيات حديثة صادرة عن الكونغرس الأمريكي إلى بروز مؤشرات تحول في التعاطي مع ملف سبتة ومليلية، بعد إدراج صيغة لافتة ضمن وثيقة رسمية صادرة عن لجنة الاعتمادات بمجلس النواب، تتناول وضع المدينتين بطريقة غير مسبوقة داخل مؤسسة تشريعية أمريكية.

وبحسب ما نقلته صحيفة “إل كونفيدينسيال”، فقد وصفت الوثيقة سبتة ومليلية بأنهما “مدينتان تديرهما إسبانيا وتقعان ضمن التراب المغربي”، مع دعوة موجهة إلى وزارة الخارجية الأمريكية لدعم مسار تفاوضي بين الرباط ومدريد، وهو ما يفتح نقاشاً جديداً حول المقاربة الأمريكية لهذا الملف.

ويأتي هذا التطور في سياق تحولات أوسع داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، حيث بدأ النقاش ينتقل من تجاهل وضع المدينتين إلى طرح تساؤلات مرتبطة بطبيعتهما القانونية والسيادية، مع توجه متزايد نحو معالجة القضية عبر القنوات الدبلوماسية.

في المقابل، سارعت إسبانيا إلى رفض أي تأويل قد يمس بسيادتها، مؤكدة أن سبتة ومليلية خارج أي إطار تفاوضي، ومشددة على ارتباطهما بالمحيط الأوروبي وبمنظومة حلف شمال الأطلسي، في تحرك دبلوماسي يعكس حساسية الموقف بالنسبة لمدريد.

وتندرج هذه المستجدات ضمن سياق دولي يتسم بإعادة تشكيل موازين العلاقات، حيث يعكس الاهتمام الأمريكي المتزايد بالمغرب توجهاً لتعزيز الشراكة الاستراتيجية، خاصة في المجالات الأمنية والعسكرية، مقابل مؤشرات فتور نسبي في بعض جوانب العلاقة مع إسبانيا.

كما يتقاطع هذا الملف مع قضايا إقليمية أخرى، من بينها قضية الصحراء المغربية، ما يعكس تداخلاً متنامياً بين الملفات الجيوسياسية في المنطقة.

ووفق المصدر ذاته، فإن هذه الصيغة وردت ضمن مشروع ميزانية المساعدات الخارجية الذي تعده لجنة الاعتمادات، في انتظار عرضه على الجلسة العامة لمجلس النواب للمصادقة النهائية، حيث يتضمن أيضاً إشادة بالعلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة والمغرب، مع تأكيد استمرار التعاون الثنائي وبرمجة دعم مالي لتعزيز القدرات الدفاعية.

ويبرز إدراج ملف سبتة ومليلية ضمن هذه الوثيقة كإشارة إلى توجه داخل بعض الأوساط الأمريكية لإعادة تقييم عدد من القضايا المرتبطة بشمال إفريقيا، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعرفها المنطقة.

التعليقات مغلقة.