الانتفاضة/ أكرام
يشهد النقاش العمومي في المغرب جدلا متصاعدا حول مسار التشريع، في ظل انتقادات لاذعة وجهها الخبير التربوي والوزير السابق خالد الصمدي إلى وزير العدل عبد اللطيف وهبي، منتقدا ما وصفه بـ”الاندفاع الإيديولوجي” الذي طبع تدبير عدد من الملفات القانونية الحساسة.
ويرى الصمدي أن العملية التشريعية في المغرب تقوم على توازن دقيق بين المؤسسات الدستورية، والتشاور الموسع، واحترام الخصوصيات الحضارية والثقافية للمجتمع. غير أن هذا التوازن، حسب تعبيره، تعرض للاهتزاز بسبب ما اعتبره نزواعا نحو “حرق المراحل” ومحاولة فرض تصورات جاهزة دون استكمال مساطر النقاش المؤسساتي الطبيعي.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق تصريحات أدلى بها وزير العدل في إحدى الندوات الأكاديمية، حيث حاول تبرير تعثر بعض المشاريع القانونية، وهو ما اعتبره الصمدي خطابا يغلب عليه طابع الشكوى بدل تقديم تقييم موضوعي لمسار الإصلاحات. وأكد أن تدبير ملفات تشريعية كبرى، مثل مدونة الأسرة، يتطلب نفساً طويلا، وانخراطاً جماعياً لمختلف الفاعلين، بعيدا عن المقاربات الفردية أو الحسابات الإيديولوجية الضيقة.
كما أشار الوزير السابق إلى أن التسرع في إعداد القوانين قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها تعطيل مسار المصادقة، أو حتى سحب مشاريع قوانين من التداول، وهو ما ينعكس سلبا على الزمن التشريعي ويؤخر تنزيل الإصلاحات المنشودة. واعتبر أن احترام دور المؤسسات، من برلمان وهيئات دستورية وخبراء، يشكل ضمانة أساسية لإنتاج نصوص قانونية متوازنة وقابلة للتطبيق.
من جهة أخرى، يربط عدد من المتتبعين هذا الجدل بسؤال أعمق يتعلق بطبيعة الإصلاح القانوني في المغرب، وحدود التوفيق بين الانفتاح على المرجعيات الكونية والحفاظ على الثوابت الوطنية. فبين دعوات التحديث ومتطلبات الخصوصية، يظل التحدي قائما في إيجاد مقاربة إصلاحية متدرجة، تحظى بالتوافق وتجنب البلاد صراعات غير منتجة.
في المحصلة، تعكس هذه النقاشات أهمية الرصانة في تدبير الشأن التشريعي، وضرورة الابتعاد عن التسرع أو التوظيف الإيديولوجي، بما يضمن استقرار المنظومة القانونية وتعزيز الثقة في المؤسسات. كما تقدم، في الآن ذاته، درسا سياسيا مفاده أن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق إلا عبر التدرج، والحوار، واحترام قواعد العمل الديمقراطي والمؤسساتي.