الانتفاضة/ جميلة ناصف
عقدت “تنسيقية مقاومة الصهيونية والتطبيع” اجتماعا موسعا عبر تقنية التواصل عن بعد، بمشاركة أعضاء الهيئتين العليا والعامة، خصص لإعادة هيكلة بنيتها الإدارية وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، في سياق تصاعد النقاشات الإقليمية والدولية حول قضايا التطبيع وأبعاده السياسية والثقافية والاجتماعية.
وقد أسفر الاجتماع عن انتخاب المغربي عزيز هناوي منسقا عاما للتنسيقية، في خطوة وصفت بأنها تهدف إلى تعزيز الفعالية التنظيمية وتطوير آليات العمل المشترك، كما تم اختيار طارق الشايع من الكويت وأنس إبراهيم في منصبي نائبي المنسق العام، بما يعكس توجها نحو توسيع قاعدة المشاركة الجغرافية وتكريس بعد عربي وإسلامي أوسع في هيكلة القيادة الجديدة.
وتأتي هذه التشكيلة في إطار رؤية تنظيمية تسعى إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين المناهضين للتطبيع، وبناء شبكة تعاون ممتدة بين مكونات من دول متعددة، بهدف تبادل الخبرات وتوحيد الجهود في ما تعتبره التنسيقية “معركة متعددة الأبعاد” تشمل الجوانب الثقافية والاجتماعية والسياسية.
وخلال الاجتماع، تم التأكيد على أن مواجهة التطبيع لا تقتصر على البعد السياسي فقط، بل تمتد لتشمل أبعادا ثقافية وفكرية واقتصادية، وهو ما يستدعي – بحسب المشاركين – اعتماد مقاربات شمولية قادرة على التأثير في الوعي العام، خاصة لدى الأجيال الصاعدة، عبر برامج التوعية والتثقيف.
كما ناقش المجتمعون تقارير تتعلق بالوضع في عدد من الدول التي شهدت تطبيعا رسميا أو جزئيا، مع الإشادة، في المقابل، بما وصفوه بصمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، واعتباره محورا مركزيا في أي مقاربة تتعلق بالصراع القائم، إلى جانب التنويه بدور الحركات التضامنية الدولية في دعم القضية الفلسطينية على مستوى الرأي العام العالمي.
ويرى متابعون أن إعادة هيكلة التنسيقية تمثل محاولة للانتقال من العمل الموسمي أو التفاعلي إلى مقاربة أكثر تنظيما واستمرارية، من خلال وضع برامج استراتيجية طويلة المدى، وتوسيع دائرة الاشتغال لتشمل الجوانب التوعوية والإعلامية.
وفي هذا السياق، ينتظر أن تشرع القيادة الجديدة في بلورة خطط عمل مستقبلية تهدف إلى تعزيز التنسيق بين المكونات المختلفة، وتطوير أدوات اشتغال أكثر فعالية، بما يواكب التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة المرتبطة بملف التطبيع وتداعياته.
وبذلك، تدخل التنسيقية مرحلة جديدة من إعادة التنظيم وإعادة تعريف أولوياتها، في محاولة لمواكبة التحديات الراهنة وصياغة حضور أكثر تأثيرا في المشهد العام.