الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
عاد الجدل السياسي والديني إلى الواجهة في المغرب، عقب رد قوي من الداعية الإسلامي محمد فيزازي على التصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة الأسبق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، والتي وصفت بكونها تضمنت عبارات قاسية وانتقادات حادة.
وجاء رد فيزازي في بيان حمل عنوانا لافتا، انتقد فيه بشكل مباشر أسلوب بنكيران، معتبرا أن خرجاته الأخيرة تعكس، حسب تعبيره، “انحدارا في الخطاب السياسي” وابتعادا عن النقاش الموضوعي الذي يفترض أن يركز على البرامج والرؤى الإصلاحية. وأكد أن السياسي الناجح، في نظره، هو من يسعى إلى إقناع المواطنين عبر طرح حلول واقعية لمشاكلهم، بدل اللجوء إلى ما وصفه بالأساليب غير اللائقة.
ويأتي هذا السجال في سياق تصريحات سابقة لبنكيران تطرقت إلى مسألة صلاة أمير المؤمنين، الملك محمد السادس، خلف فيزازي، وهو الموضوع الذي أثار رد فعل قوي من الداعية المغربي. إذ شدد فيزازي على ضرورة احترام مؤسسة إمارة المؤمنين واختياراتها، معتبرا أن هذا الجانب يظل خارج دائرة التجاذبات السياسية أو النقاشات الشخصية.
كما انتقد فيزازي ما اعتبره توظيفا لمسألة النسب في الخطاب السياسي، في إشارة إلى حديث بنكيران عن أصوله، مؤكدا أن قيمة السياسي تقاس بأدائه ومواقفه وليس بانتمائه العائلي أو التاريخي. وأضاف أن المغاربة، حسب رأيه، يركزون أساسا على القضايا التي تمس حياتهم اليومية، مثل التنمية والعدالة الاجتماعية، أكثر من اهتمامهم بمثل هذه المواضيع.
وفي معرض رده، أشار فيزازي أيضا إلى أن الاختلاف في الرأي يجب أن يدار ضمن حدود الاحترام المتبادل، معتبرا أن الانزلاق نحو خطاب حاد أو شخصي لا يخدم النقاش العمومي، بل قد يساهم في تعميق التوتر وإضعاف الثقة في الفاعلين السياسيين.
ويعكس هذا التبادل الحاد استمرار التوتر في الخطاب السياسي والإعلامي، خاصة مع اقتراب محطات سياسية مهمة، حيث ترتفع وتيرة التصريحات وتشتد حدة النقاشات. ويرى متابعون أن مثل هذه السجالات، رغم طابعها المثير، تطرح تساؤلات أعمق حول مستوى الخطاب العمومي ومدى قدرته على مواكبة تطلعات المواطنين.
في المحصلة، يظل هذا الجدل مؤشرا على حيوية الساحة السياسية، لكنه يبرز في الآن ذاته الحاجة إلى الارتقاء بأساليب النقاش، بما يعزز ثقافة الحوار المسؤول ويخدم القضايا الأساسية التي تهم المجتمع المغربي.