بروكسل وطوكيو تُعمّقان التحالف الرقمي !

الإتحاد الأوروبي واليابان يرسمان خارطة تعاون تكنولوجي عابر للقارات

0

الانتفاضة / إلهام أوكادير

توّج الاتحاد الأوروبي واليابان إجتماعهما الرابع لمجلس الشراكة الرقمية، الذي احتضنته بروكسل أمس الاثنين 4 ماي 2026، بحزمة قرارات إستراتيجية، تهدف تتسريع وتيرة التكامل التكنولوجي الواقع بين القوتين الاقتصاديتين.

هذا اللقاء الذي جمع نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية المكلفة بالسيادة التكنولوجية والأمن والديمقراطية، “هِنا فيركونن”، ووزير التحول الرقمي الياباني “هيساشي ماتسوموتو”، لم يكن مجرد إجتماع بروتوكولي، بل مثّل محطة مفصلية لوضع أسس “تحالف رقمي” يقوم على ثلاث ركائز، تتلخص في حرية تدفق البيانات عبر الحدود، توحيد معايير الهويات الرقمية، وتكثيف البحث المشترك في تكنولوجيات المستقبل.

من البيانات إلى الكوانتم: خريطة طريق مشتركة
وفق بيان المفوضية الأوروبية، اتفق الجانبان على تعميق التنسيق التنظيمي والصناعي والبحثي في خمسة محاور حساسة تشكل عصب الاقتصاد الرقمي العالمي، والتي تكمن في البيانات الضخمة، الذكاء الاصطناعي، الحوسبة الكمية، أشباه الموصلات، والبنيات التحتية الرقمية بما فيها الكابلات البحرية والمنصات الإلكترونية.

ولم تقف المخرجات عند حدود النوايا وهو الأمر الذي يميز العمل الحكومي على مستوى الدول الأوروبية والأسيوية، بل تُرجمت إلى آليات عملية كان أبرزها، إحداث “فريق عمل إستراتيجي للبيانات” مهمته إزالة الحواجز التقنية والقانونية أمام تبادل البيانات، وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الأنظمة الأوروبية واليابانية، بما يخدم تنافسية المقاولات ويفتح آفاق ابتكار جديدة للمواطنين في القارتين.

Q-Neko وHorizon Europe.. البحث العلمي جسر العبور
في المجال الكمي، أشاد الطرفان بإطلاق مشروع “Q-Neko” البحثي المشترك، الذي يجمع مختبرات وشركات من الضفتين لتطوير بيئات حوسبة هجينة، باعتباره المشروع الذي لا يستهدف السباق التكنولوجي فحسب، بل يسعى لتوظيف القدرات الكمية في معالجة تحديات كونية، من خفض انبعاثات الكربون، إلى تحسين شبكات الاتصال، وصولاً لتحليل صور الأقمار الصناعية بدقة غير مسبوقة.

إلى جانب ذلك رحبت بروكسل وطوكيو بالتقدم المحرز نحو انضمام اليابان المرتقب لبرنامج “Horizon Europe”، الذراع البحثية الأضخم للاتحاد الأوروبي، على اعتبار أنها خطوة طموحة من شأنها فتح أبواب التمويل والشراكة أمام الباحثين اليابانيين، وتسريع وتيرة الابتكار المشترك خصوصاً في الذكاء الاصطناعي.

الجيل السادس وألعاب الفيديو على طاولة المستقبل
لن يتوقف التعاون عند البنية التحتية والتقنيات الصلبة، فقد اتفق الجانبان على توسيع الشراكة لتشمل قطاعات إبداعية واعدة مثل ألعاب الفيديو والاستراتيجيات السمعية البصرية، مع الإشادة بالتقدم المحقق في الأبحاث المشتركة حول شبكات الجيل السادس 6G، كما ضرب الطرفان موعداً جديداً لتعميق هذا المسار، حيث تستضيف طوكيو سنة 2027 الاجتماع الخامس لمجلس الشراكة الرقمية، استكمالاً لدينامية انطلقت منذ القمة الـ29 بين الجانبين سنة 2022

وعلى ما يبدو فإنّ هذا التقارب يأتي في وقت يتنافس فيه العمالقة الرقميون على قيادة التحول التكنولوجي العالمي، فالاتحاد الأوروبي واليابان، باعتبارهما من أبرز الفاعلين في الاقتصاد الرقمي، يدركان أن بناء تكتلات قائمة على القيم المشتركة والمعايير الموحدة، هو السبيل الوحيد لضمان سيادة تكنولوجية متوازنة، بعيداً عن منطق الهيمنة أو التبعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.