الانتفاضة/ أكرام
شكل اغ-تيال الشيخ محمد إدريس، أستاذ وشيخ الحديث بمدرسة دار العلوم حقانية في مدينة بيشاور الباكستانية، صدمة كبيرة في الأوساط العلمية والدينية داخل العالم الإسلامي، لما عرف به الراحل من مكانة علمية رفيعة ودور بارز في تعليم علوم الحديث وتربية أجيال من طلبة العلم.
وقد أثارت هذه الجريمة موجة واسعة من الإدانات والاستنكارات، كان من أبرزها موقف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فضيلة الشيخ الدكتور علي محمد الصلابي، الذي عبّر عن حزنه العميق واستنكاره الشديد لهذا العمل الإجرامي.
وأكد الصلابي في تصريح له أن استهداف العلماء والدعاة يمثل اعتداء خطيرا على رسالة العلم والدعوة، وعلى القيم التي تقوم عليها الأمة الإسلامية. فالشيخ محمد إدريس لم يكن مجرد أستاذ أو واعظ، بل كان رمزا من رموز العلم الشرعي، كرّس حياته لخدمة السنة النبوية وتعليم الناس أمور دينهم بالحكمة والاعتدال. ولهذا، فإن فقدانه يعد خسارة كبيرة ليس فقط لباكستان، بل للأمة الإسلامية جمعاء.
كما شدد الصلابي على أن هذه الجريمة تشكل انتهاكا صارخا لحرمة الدماء التي عظمها الإسلام، مذكرا بقول الله تعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾، مؤكدا أن الإسلام بريء من كل أعمال العنف والإرهاب التي تستهدف الأبرياء والعلماء وأصحاب الرسالة. وأضاف أن العلماء هم ورثة الأنبياء، وأن الاعتداء عليهم هو محاولة لإطفاء نور العلم وزعزعة استقرار المجتمعات الإسلامية.
وتعيد هذه الحادثة المؤلمة إلى الواجهة خطورة الأوضاع الأمنية التي تشهدها بعض المناطق، حيث أصبح العلماء والدعاة عرضة للاستهداف بسبب أدوارهم التوعوية والإصلاحية. كما تبرز الحاجة الملحة إلى نشر ثقافة الحوار والاعتدال والتسامح، وتعزيز قيم السلم والتعايش، حتى تبقى رسالة العلم منارة تهدي الأجيال وتحصّن المجتمعات من الفتن والانقسامات.