الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تدق ناقوس الخطر بشأن أوضاع المرتفقين بمراكش

0

الانتفاضة/ سلامة السروت

أعربت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن قلقها الشديد إزاء ما وصفته بـ”الوضع الكارثي” الذي بات يطبع عملية استخلاص ضريبة النظافة داخل إدارة الضرائب بشارع علال الفاسي بمدينة مراكش، عقب قرار مركزة شبابيك الأداء في مصلحة واحدة، الأمر الذي تسبب في اكتظاظ غير مسبوق ومعاناة يومية للمرتفقين والموظفين على حد سواء.

وأكدت الجمعية، في بلاغ صادر عن مكتبها المحلي بتاريخ 6 ماي 2026، أن هذا القرار الإداري أفرز ضغطا هائلا داخل فضاء ضيق يفتقر لأبسط شروط الاستقبال والتنظيم، رغم أن عدد الأسر المعنية بأداء هذه الضريبة يتجاوز 220 ألف أسرة. وأوضحت أن هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الإدارية، وأدى إلى طوابير طويلة وظروف غير إنسانية تمس بكرامة المواطنين وتزيد من معاناتهم اليومية.

وسجلت الهيئة الحقوقية أن الاكتظاظ المتواصل داخل الإدارة لا يقتصر تأثيره على المرتفقين فقط، بل يمتد أيضا إلى الموظفين الذين يجدون أنفسهم أمام ضغط مهني ونفسي متزايد، في ظروف عمل لا تراعي المعايير المهنية والحقوق الأساسية المرتبطة ببيئة العمل السليمة. واعتبرت الجمعية أن هذا التدبير يعكس غياب رؤية تنظيمية ناجعة، ويطرح تساؤلات حول مدى احترام الإدارة لمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأشارت الجمعية إلى أن ما يحدث يتعارض مع عدد من المرجعيات الوطنية والدولية، من بينها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي يضمن الحق في الولوج إلى خدمات عمومية تحفظ الكرامة الإنسانية، إضافة إلى مقتضيات الدستور المغربي الذي ينص على تقريب الإدارة من المواطنين وضمان جودة المرفق العمومي. كما اعتبرت أن الوضع الحالي يتنافى مع روح قانون الوظيفة العمومية وقانون الشغل، بالنظر إلى ظروف العمل التي يعيشها الموظفون داخل هذه المصلحة.

وفي مواجهة هذا الوضع، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوقف سياسة المركزة بشكل فوري، والعمل على توزيع العبء الإداري على مختلف المصالح لتخفيف الضغط عن الإدارة الحالية. كما دعت إلى التفعيل العاجل للإدارة الجهوية بمنطقة تاركة، خصوصا مصلحة الإصدار، مع تعزيزها بالموارد البشرية والتجهيزات التقنية الضرورية لضمان سير العمل في ظروف مناسبة.

وشددت الجمعية كذلك على ضرورة تحسين فضاءات الاستقبال وتوفير شروط التنظيم والراحة للمرتفقين، بما يضمن كرامتهم ويعزز ثقتهم في الإدارة العمومية. وحذرت من أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يفاقم الاحتقان الاجتماعي ويكرس الصورة السلبية عن المرافق العمومية، في تناقض واضح مع الخطابات الرسمية الداعية إلى إصلاح الإدارة وتحديث خدماتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.