الانتفاضة/ الدكتور حبيب الشوباني
كنت من الذين تابعوا، وباهتمام يكاد يكون يوميا، أشغال مجلس جهة درعة-تافيلالت على مدى ولايته التأسيسية (2015-2021)، ومازلت أحاول أن أتابع، قدر المتاح، أشغال المجلس في تجربته الحالية (2021-2027).
ورغم أن التجربتين تندرجان في إطار السعي لتفعيل الجهوية المتقدمة وفق أحكام دستور 2011 ومقتضيات القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات، إلا أنهما تكادان تختلفان في كل شيء ..
الرأي العام المحلي، أو على الأقل جزء عريض منه، كانت له معرفة معينة بتجربة مجلس الجهة في ظل رئاسة الرئيس السابق السيد لجبيب الشوباني، لكن نفس الرأي العام المحلي، أو على الأقل جزء عريض منه، يكاد يجهل كل شيء عن ما يقع في ظل التجربة الحالية التي يرأس فيها مجلس الجهة السيد هرو برو.
في ظل التجربتين، يحق للمتتبع النبيه أن يتساءل عن مدى قدرة الفاعل السياسي في تنزيل الجهوية المتقدمة، عن علاقة المجلس المنتخب بالسلطة المعينة، عن مدى الحفاظ على التوازي الدستوري بين الأغلبية والمعارضة، عن مدى تفعيل مبدإ ربط المسؤولية بالمحاسبة عبر آليات الرقابة والحكامة، عن مدى احترام الديمقراطية التشاركية وحق المواطن في المعلومة.. وأسئلة أخرى تهم بالأساس مدى الجدية في تنفيذ التزامات المركز تجاه الهامش في ظل الحديث المتكرر، الذي يكاد يكون مبتذلا، عن السعي لإعمال مقومات العدالة الإجتماعية والمجالية في جهة درعة-تافيلالت التي تتربع منذ مدى عقود على عرش أضعف مؤشرات التنمية في “مغرب السرعتين”..

أكاد أجزم أن الدكتور لحبيب الشوباني، في كتابه الذي سيقدمه لقراءه خلال الدورة ال 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب التي تقام حاليا بالرباط، سيتطرق لمجمل هذه المحاور، وسيعرض دراسته لحصيلة الولاية التأسيسية 2015-2021 لمجلس جهة درعة-تافيلالت من وجهة نظر فاعل رئيسي في هذه التجربة التي تكاد تكون فريدة من نوعها في مجال إرساء الديمقراطية الترابية من بوابة الجهوية المتقدمة ببلادنا.
ستلاحظون معي أنني أكثرت من الحديث عن التجربة الأولى التي ترأس فيها لحبيب الشوباني مجلس الجهة، ولم أتطرق كثيرا للتجربة الحالية التي يرأس فيها ذات المجلس هرو برو، والسبب في ذلك هو أنني، كمهتم وكمواطن، أكاد أجهل ما يقع حاليا في هذا المجلس، ما عدا ما عاينته أثناء حضوري لدورة عقدت بمدينة ميدلت وخرجت منها بخلاصة أن ثقافة “الإجماع”، وهيمنة السلطة المعينة على المجلس المنتخب، وفرض التداول المنغلق، وربط السياسة بالريع، وتهميش الفاعل المدني والإعلام المهني المستقل.. كل هذه الأمور تسيء للجهوية ولا تفيد الديمقراطية في شيء ..
بقي أن أقول أنني سأقرأ كتاب الدكتور لحبيب الشوباني، وأتمنى أن يطيل الله من العمر حتى أقرأ يوما ما كتابا مماثلا للدكتور هرو برو ..