الانتفاضة / إلهام أوكادير
لم تتأخر العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية في إشهار سـ.ـلاح العقوبات، فبعد الأحداث التي عكرت صفو المدرجات خلال المباراة المعلومة، نزلت بقرارات حازمة على قطبي الكرة المغربية، الرجاء الرياضي والجيش الملكي، لتضع حداً فاصلاً بين حماس التشجيع وفوضى الشغب الذي أصبح عدوى متنقلة تنهش روح الكرة المحلية.
لقد جاءت الضربة الأولى موحدة في الشق المالي: غرامة ثقيلة قدرها 20 مليون سنتيم على كل نادٍ، يضاف إليها إلزام صارم بتحمل تكاليف إصلاح كل الأضرار التي طالت منشآت الملعب. رسالة واضحة مفادها أن الخراب له ثمن، وأن خزينة النادي هي من ستدفعه.
غير أن التفاوت برز في العقوبة الرياضية، حيث كالت العصبة بمكيالين وفقاً لحجم التجاوزات، فريق الجيش الملكي، الذي بدا أن شغب جماهيره كان الأعنف، حيث سيُحرم من أنصاره على أرضه لخمس مباريات كاملة، في فراغ جماهيري سيُسمع له صدى طويل في سباق البطولة، في حين كانت عقوبة نادي الرجاء أخف وطأة نسبياً، بثلاث مباريات دون مناصرين في ملعبه.
ولم تقف إجراءات التأديب عند حدود الملاعب المعنية، ففي خطوة استباقية لقطع دابر التوتر المتنقل، قررت العصبة منع الجماهير المساندة لكلا الفريقين من مرافقة نادييها خارج الديار حتى إسدال الستار على الموسم الكروي، هو أشبه بحجر صحي كروي، الهدف منه عزل شرارة الشغب قبل أن تتمدد إلى مدن أخرى.
ما بين السطور، هو أن العصبة الوطنية اختارت هذه المرة أن تتحدث لغة لا تقبل التأويل، فالعقوبة هنا تجاوزت كونها مجرد رد فعل، لتتحول إلى رسالة ردع جماعية، حيث أن 20 مليون سنتيم والمباريات الصامتة ليست ثمن كرسي مكسور، بل هي كلفة باهظة لسمعة كرة وطنية تسعى للاحتراف، وتجد نفسها في كل مرة رهينة تصرفات لا تمت للرياضة بصلة.
القرار إذن ليس نهاية القصة، بل بداية اختبار حقيقي لمدى قدرة الأندية على كبح جماح بعض محسوبيها، قبل أن يصبح اللعب بدون جمهور هو القاعدة لا الاستثناء.