الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
تعيش الساحة الإعلامية والحقوقية بمدينة مراكش على وقع صدمة قانونية وحقوقية، بعد صدور حكم ابتدائي يقضي بإدانة صحفي بعقوبة حبسية نافذة على خلفية مقال صحفي ناقش تدبير الشأن المحلي بجماعة مراكش، إن هذه القضية، وفي جوهرها، لا تتعلق بشخص الصحفي محمد السريدي قدر ما تتعلق بـ “مستقبل حرية الصحافة” في بلادنا، وبمدى قدرة “السلطة الرابعة” على ممارسة دورها كعين ساهرة على المصلحة العامة دون خوف من “مقصلة” القانون الجنائي.
الصحافة ليست جريمة.. والمسؤولية “تُنتقد” ولا تُقدّس
إن الأصل في المجتمعات الديمقراطية هو أن الشخصيات العامة التي تتبوأ مناصب المسؤولية، كتدبير قطاع التعمير في كبريات المدن، تضع نفسها طواعية تحت مجهر النقد والمحاسبة الشعبية والإعلامية، وما قام به الصحفي في “مراكش اليوم” ليس إلا ممارسة لهذا الحق الدستوري في التقصي والتحليل وإبداء الرأي في كيفية منح التراخيص وتدبير الملفات العمرانية الكبرى.
إن محاولة “تكميم الأفواه” عبر استدعاء فصول القانون الجنائي في ملفات هي في صلب اختصاص “قانون الصحافة والنشر”، يضرب في الصميم المكتسبات الحقوقية التي حققها المغرب، وعلى رأسها إلغاء العقوبات السالبة للحرية للصحفيين في قضايا النشر.
السلطة الرابعة: الرقيب الضروري لا “العدو” المفترض
لا يمكن للسلطة التنفيذية أو القضائية أن تشتغل في معزل عن رقابة السلطة الرابعة، فالصحافة هي التي تنير الطريق للمسؤولين، وهي التي توصل صوت المواطن وصوت “الاختلالات” إلى مراكز القرار، وحينما يتم التعامل مع المقال الصحفي كـ “جريمة تشهير” بدلا من اعتباره “إخبارا” أو “تنبيها” للمصلحة العامة، فإننا نبعث برسالة ترهيب لكل الأقلام الجريئة، مفادها: “الصمت أو السجن”،
إن ما نراه اليوم هو نموذج صارخ لـ “العنف الرمزي” ضد من يكشف الحقيقة، فبدلا من فتح تحقيق إداري أو تقني في الوقائع الواردة في المقال (تضارب المصالح، خروقات التعمير، رخص المصحات)، نجد أن الجهد انصبّ على ملاحقة “الناقل للمعلومة” وإخراجه من دائرة الحماية التي يوفرها له قانون الصحافة.
تضامن مهني من أجل “المبدأ”
من منبرنا هذا، نعلن تضامننا المبدئي واللامشروط مع الزميل الصحفي، ليس انحيازا شخصيا، بل دفاعا عن “المهنة” وعن حق المجتمع في الوصول إلى المعلومة، نحن لا نسعى للتأثير على القضاء، الذي نثق في استقلاليته في مرحلة من مراحل التقاضي، ولكننا نطالب بـ:
1. الانتصار لروح الدستور:
الذي يكفل حرية التعبير ويمنع تقييدها بغير القانون.
2. تفعيل قانون الصحافة والنشر:
كمرجع وحيد وحصري لمحاكمة الصحفيين في قضايا الرأي، بعيدا عن صرامة القانون الجنائي.
3. حماية “ناقل الخبر”:
يجب اعتبار الصحفي شريكا في الإصلاح وليس خصما للمسؤولين،
إن معركة اليوم ليست معركة شخص ضد مسؤول، بل هي معركة مجتمع يريد إعلاما قويا، جريئا، وكاشفا للحقيقة، ضد عقلية تريد العودة بنا إلى زمن “كل شيء على ما يرام”.
ستبقى السلطة الرابعة صوتا لمن لا صوت له، ولن تزيدها الأحكام القاسية إلا إصرارا على أداء رسالتها النبيلة في حماية المال العام ونقد التدبير العقيم.. فالحقيقة قد تسجن، لكنها لا تموت.
التعليقات مغلقة.