الانتفاضة // إلهام أوكادير
أبانت المؤشرات المسجلة مع مطلع سنة 2026 عن تحوّل لافت في إيقاع الحركة الجوية بمطار مراكش–المنارة، الذي بات يرسّخ موقعه كأحد أبرز أقطاب العبور الجوي بالمملكة، بعدما سجل نمواً بنسبة %10,40 في عدد المسافرين عند متم فبراير، مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.
فهذا الارتفاع لا يمكن قراءته فقط كزيادة رقمية، إذ يكشف عن دينامية مزدوجة تقود هذا الانتعاش؛ فمن جهة، تواصل الرحلات الدولية لعب دور القاطرة، محققة نمواً بنسبة %9,76، ما يعكس استمرار جاذبية مراكش كوجهة سياحية عالمية.
أما من جهة أخرى، فيبرز النقل الداخلي كعنصر صاعد بوتيرة أسرع، بعدما سجل ارتفاعاً لافتاً بلغ %28,98، في مؤشر على تحسن الطلب المحلي واستعادة الرحلات الوطنية لعافيتها.
وتؤكد أرقام شهر فبراير وحده أن هذا المنحى ليس معزولاً، إذ سجل المطار زيادة بنسبة %7,44، ما يعزز فرضية الاستقرار في وتيرة النمو، بعيداً عن التقلبات الظرفية.
ما على الصعيد الوطني، فإن هذه الدينامية لا تقتصر على مراكش فقط، حيث سجلت مطارات المملكة نمواً إجمالياً قدره %7,91، مدفوعاً أساساً باستمرار قوة النقل الجوي الدولي، الذي ارتفع بنسبة %8,18، مقابل تحسن بوتيرة أبطأ نسبياً للنقل الداخلي بلغت نسبته (%5,60)، وهو تفاوت يعكس طبيعة المرحلة، حيث يظل الطلب الخارجي المحرك الرئيسي لهذه النتائج، في مقابل التعافي التدريجي للسوق الداخلية.
في المحصلة، توحي هذه الأرقام بأن قطاع النقل الجوي بالمغرب يسير نحو ترسيخ توازن جديد، تقوده الوجهات الدولية بقوة، لكن مع مؤشرات متزايدة على تراجع الطلب الداخلي، وهو ما يمنح هذا النمو بعداً أكثر استدامة في الأمد المتوسط.