ها عْلاش هاربين عْلينا!!!!

الانتفاضة  // أيوب الرضواني 

تم أخيرا إقرار النموذج التنموي الحقيقي، بهدوء ودون كثير من الضحيج. التنمية المحلية، أو ما يطلقون عليها كذلك، ستكون تحت إشراف ولاة يتزعمون “شركات مساهمة” تصرف 210 مليارات درهم على مدار 8 سنوات.

رؤساء الأحزاب “المُنتخبة” خلاو ليهم وعود إزالة ساعة رونو-نيسان، وإلغاء تسقيف السن من كونكور التعليم. كونكور للإشارة، يساوي راتب الناجحين فيه الإجمالي (7000 درهم) الزيادة التي أقرتها وزارة الداخلية لأطرها استعدادا للمهام المستقبلية!!!

هنالك إصرار على فصل التنمية عن الديمقراطية؛ الأولى تُمنح لمعينين لا يعصون ما يُؤمرون، والثانية واجهة للخارج، ماصٌّ للصدمات ومصيدة/جاذب للكفاءات “المُتمردة”. وكفى.

رهان على النموذج الصيني، حيث نهضة صناعية وفلاحية وثقافية تحت اليد الحديدية للحزب الشيوعي الوحيد. مع اختلافات جوهرية قد يفهمها الماسكون بزمام الأمور، وقد يتجاهلونها!!

أولا، في الصين هنالك ديمقراطية ولكنها ديمقراطية الحزب الواحد. الناس يختارون ممثليهم، الذين بدورهم ينتخبون الحكومة كما الرئيس. هي إذن “ديمقراطية” فعالة لتركيز المجهود، وتوفير المال. دستوريا، المغرب يحرم نظام الحزب الواحد.

ثانيا، وربما الأهم، ما يميز نهضة الصين الشاملة عن تنمية المغرب التقنية، أن اللص في الصين، وسواء كان نائبا للرئيس أو موظفا في أصغر مكتب بأفقر قرية، يُحكم عليه بالإعـ.ـ.دام برصـ.ـاصة تدفع ثمنها عائلة الشفار. في المغرب، حُكم على كبير عشرة لصوص اختلسوا 112 مليار درهم من أموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بـ 4 سنوات موقوفة التنفيذ !!!!!

ما لم يستوعبه أصحاب الحال هو استحالة نقل نماذج الحكم سواء الشرقية أو الغربية بنجاح دون مواءمتها مع واقع الشعوب التي تُطبق عليها. فتعدد أحزاب أوروبا نتيجة تراكم مئات السنوات من المعاناة والحروب والكفاح، والتزام وصرامة ذوي العيون الصغيرة تكوين حضارة ضاربة في أعماق التاريخ.

نحن الآن، ومنذ نهاية الحماية وبداية الاستقلال، شبيهون بالغراب؛ لا نحن ديمراطيون كالغرب، ولا صارمون كالشرق!!!

فيما يلي قصة عن فيتنام، الدولة التي انطلقت من تحت الصفر، والتي احتلت من فرنسا ثم من أمريكا بعد نيل المغرب استقلاله؛ من 1962 حتى 1973. فهمنا، أو بعبارة أصح، فهمهم لمغزى القصة القصيرة وحده كاف للإنجاح تجرية تنمية حزب وزارة الداخلية. إلى ما درنا بحال فيتنام، ولا أعتقد ذلك، سنستمر في الرسم على الماء والبّيدالاج في الهواء والدوران في حلقة مفرغة، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا!!!

أبريل 2024، محكمة في مدينة هوتشي مِن” جنوبي فيتنام تحكم على قطب العقارات “ترونغ ماي لان” بالإعـ.ـدام لدورها في عملية احتيال بقيمة 12,5 مليار دولار، ما يشكل 3٪ من ناتج البلاد المحلي عام 2022.

الادعاء قال أن “ماي لان” سيطرت بشكل غير قانوني على بنك “سايغون التجاري المشترك” بين 2012 و2022، ما سمح ب2500 قرض نتج عنها 27 مليار دولار خسائر للبنك. عملية النصب حسب القضاء الفيتنامي “أدت إلى تآكل ثقة الناس في قيادة الحزب (الشيوعي) وفي الدولة”.

المحكمة ذاتها حكمت بالسجن المؤبد على “دو تي نان”، مسؤولة سابقة في البنك المركزي، بتهمة تلقي رشاوى ب5,2 مليون دولار في نفس القضية.

ولأن أي فساد اقتصادي لا بد له من غطاء سياسي، ولأن حملة السلطات الفيتنامية جذرية هيكلية عميقة لا تقنية موضعية عقيمة، فقد استقال رئيس البلاد السابق “فو فان تونغ” في مارس 2024 بعد سنة يتيمة في المنصب، لأن حملة مكافحة الفساد “ألمحت” إلى “احتمال” تورطه!

سابقا، ذكرنا نتيجة هذه الصرامة في تطبيق القانون في مقال #فيتنام_والمغرب، وكيف أن صادرات هذا البلد الآسيوي الصغير لوحدها (353 مليار دولار) تُضاعف أكثر من مرتين الناتج المحلي الإجمالي (الإسمي) لذلك البلد الإفريقي الكبير (141 مليار دولار) عام 2022.

التعليقات مغلقة.