من سرق الأمل حتى أصبح البحر خيارًا؟

0

الإنتفاضة    //   بقلم  :  ” محمد السعيد مازغ “

لأول مرة، لا يطاوعني القلم على الكتابة. فالحبر ينساب كما تنساب دموع من نجا من الغرق، لكنه لم ينجُ من مصير مجهول.

أي وطن هذا الذي يحمل فيه شاب أمه على ظهره قاصدًا البحر، ويحتضن فيه أب طفله الصغير رفقة زوجته وهم يواجهون أمواج المجهول؟ وأي واقع ذاك الذي يدفع أطفالًا في مقتبل العمر إلى التزاحم على قوارب الهجرة، بعدما فقد كثيرون الأمل في أن يكون الغد أفضل من اليوم؟.      شباب يبحث عن عمل، فإذا وجده كان أجره بالكاد يكفي للعيش. وفتيات تراجعن عن حلم تكوين أسرة تحت وطأة الغلاء. ومتقاعدون أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن، فوجدوا أنفسهم في مواجهة التهميش والإقصاء. أما التعليم والصحة والعدالة، فما تزال ملفات تؤرق المواطن وتؤجل أحلامه.

وفي المقابل، لا يزال كثيرون يتساءلون: كيف راكم بعض السياسيين وأصحاب النفوذ الثروة والنفوذ، بينما تتسع دائرة الفقر والهشاشة، ويزداد شعور فئات واسعة بأن ثمار التنمية لا تصل إليها؟.       حتى فرحة عيد الأضحى لم تسلم من وطأة الأزمة؛ فلا خروف، ولا حتى لحم أصبح في متناول عدد من الأسر بعدما تجاوز ثمنه قدرة أصحاب الدخل المحدود.

إن أخطر ما يواجه الأوطان ليس هجرة أبنائها فحسب، بل فقدان الثقة في المستقبل. وعندما يصبح البحر أكثر إغراءً من اليابسة، فإن السؤال الحقيقي ليس: لماذا يهاجرون؟ بل: كيف نستعيد ثقة المواطن في وطنه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.