إنصافا للدكتور العثماني

0

الانتفاضة // الأستاذ محمد يتيم

تعرض الدكتور العثماني ولا تزال تجربته على رأس الحكومة تتعرض للنقد والاستخفاف أخيانا بحصيلتها ومن يتعين أن نسجل من باب الإنصاف الموضوعية أن مروره من رئاسة الحكومة على العموم كان موفقا.
وأن حصيلة تدبير الشأن العام في ولايته كانت إيجابية ومشرفة وهو ما تدل عليه المعطيات التااية :
اولا : ثناء جلالة الملك على حصيلتها وأيضا تنويه ، الرئيس السابق لمجلس الأعلى للحسابات،
– وتأكيد المندوب السامي للتخطيط ، الإرتفاع غير المسبوق لمعدل النمو الإقتصادي إذ بلغ 7,2 بالمائة ، وهو الرقم الذي لم يكن يراهن عليه أحد”
يتعين أيضا تسجيل ما يلي:
ثانيا : لا يمكن أن يعاب على الدكتور سعد الدين العثماني كرئيس حكومة أن يتطاول عليه بعض السفهاء وأنه لم ينجر الى ردود فعل ويواجه ذلك بجهالة في مواجهة جهالة..فذاك امر مرتبط من جهة بأخلاق الشخص وبتربيته الموروثة عن أصله ونشأته ومرتبط من جهة أخرى بطبيعة شخصيته”.

ثالثا : الانتقادات التي وجهها له البعص حول بعض القضايا
من قبيل الموقف من اللغة العربية كما وردت في القانون الإطار وما اعتبره البعض تراجعا عن اللغة العربية انتقادات متسرعة ..يمكن الرجوع فيها الى الدكتور الصمدي الذي كان مستشارا لرئاسة الحكومة وعضو للنجلس الاعلى للتربية والتعلين والذب أكد إن القانون الإطار لم يتم التنازل فيه عن التعريب أو مكانة اللغة العربية وإنما تبنى مقاربة تسمى ب ” التناول اللغوي ”

رابعا :ونفس الشيء بالنسبة لما سمي خطأ بقانون ” القنب الهندي” والواقع أن التسمية الحقيقية هي ” الاستعمالات المشروعة ، للقنب الهندي،
والواقع أن تشريع القانون المذكور لم يبين لحد السلعة وحسب علمي ازديادا في توسع هذه الافة وأن حصيلة تجربة الاستعمالات المشروعة تحتاج الى تقييم علمي ميداني وموضوعي

“خامسا : يحسب للعثماني أنه حين تم اعفاؤه من وزارة الخارجية رجع الى موقعه التنظيمي في الامانة العامة ورئاسة المجلس الوطني والى عمله العلمي والمهني بهدوء .. وحسبه أنه اليوم قد عاد الى عمله المهني والعلمي بهدوء وصمت … !!
وكذلم بعد إعفائه من رئاسة الحكومة ومن منصب الأمين العام للحزب

سادسا: لم يحقق العثماني كل التطلعات لأن زمن السياسة اقصر من زمن التطلعات كما لم يحققها بن كيران ، وتعرض لبعض “القوالب” كما تعرض لها “بن كيران” ولكنه خرج من رئاسة الحكومة بهدوء مرفوع الرأس ..
ولم يكثرت بما تعرص له من حملات وسخرية ..ومن استهداف حتى من قبل بعض القربى ..
وهو عين ما تعرض له الامين العام الذي سبقه( الامين العام الحالي بن كيران ) الذي لا تنكر سابقته وفضله والذي له هو ايضا طبعه وشخصيته .بعناصر قوتها وعناصر ضعفها ..
ففي الناس القوي الحازم وفيهم أيضا الشديد واللين طبعا وشخصية .. وقد كان هذا كله فى أصحاب رسول الله الاوائل ..
أؤكد من جديد ،نختلف أو نتفق مع العثماني والكمال لله !! أن هذه الكلمة هي من باب انصر اخاك ظالما او مظلوما كما فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم. :
حين سئل : ننصره مظلوما فكيف ننصره ظلما فقال ص :” تحجزه عن ظلمه ”

سابعا : ينتقد على العثماني مشاركته في حفل ” التوقيع ” على التطبيع مع الكيان الصهيوني ..على الرغم من أنه ليس يخفى على أحد أن ذلك التوقيع لم يكن بصفته الشخصية ولا بصفته الحزبية ولا حتى بصفته الحكومية وإنما نيابة عن الدولة علما أن توقيع المعاهدات وابرام الاتفاقيات من هءا النوع هو خارج اختصاص الحكومة وإنما هو أمر سيادي يرجع لملك البلاد كما يقر ذلك الفصل 56 من الدستور الذي ينص على ما يلي :”

يعتمد الملك السفراء لدى الدول الأجنبية والمنظمات الدولية، ولديه يُعتمد السفراء، وممثلو المنظمات الدولية.
يوقع الملك على المعاهدات ويصادق عليها، غير أنه لا يصادق على معاهدات السلم أو الاتحاد، أو التي تهم رسم الحدود، ومعاهدات التجارة، أو تلك التي تترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة، أو يستلزم تطبيقها اتخاذ تدابير تشريعية، أو تتعلق بحقوق وحريات المواطنات والمواطنين، العامة أو الخاصة، إلا بعد الموافقة عليها بقانون.
للملك أن يعرض على البرلمان كل معاهدة أو اتفاقية أخرى قبل المصادقة عليها.

خلاصة
والخلاصة أن تجربة العدالة والتنمية على هذا المستوى تحتاج الى تقييم موضوعي مؤسساتي، ويحسب للعثماني أنه رجع إلى الظل معتكفا على عمله- المهني والعلمي ومشاركا في التأطير العلمي والكتابة خاصة فيما له صله بتخصصه العلمي وعمقه العلمي فقهيا وأصوليا … دون أن يفني ذلك مواصلة انخراطه في التأطير كلما دعي لذلك وعدم انزلاقه لأي شكل من أشكال ” المشاكسة ” ومواصلة التزامه بحضور الهيئات التي هو عضو فيه من قبيل المجلس الوطني للحزب ومجلش شورى حركة التوحيد والإصلاح.
والله الموفق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.