الانتفاضة// الحجوي محمد
في مشهد يبعث على التفاؤل والسكينة، تمتد اليوم حقول القمح بإقليم قلعة السراغنة كبساط أخضر ذهبي، تمايلت سنابله في رقصة الفرح بعد غياب طويل للأمطار الغزيرة التي طالما انتظرها الفلاحون بفارغ الصبر. فبعد مواسم قاحلة أتعبت القلوب وأنضبت التربة، عادت الخضرة لتكسو السهول والتلال، وبلغ الزرع مرحلة النضج الكامل في موسم استثنائي حمل معه بشائر الخير والبركة.
تبارك الرحمن… تلك الكلمة تتردد على ألسنة المزارعين وهم يتجولون بين حقولهم، يتأملون سنابل القمح الممتلئة بالحبوب الذهبية التي تدلت أثقالها حتى كادت تلامس الأرض. فالزرع هذه السنة بدا مختلفاً، حيث ساهمت التساقطات المطرية الوفيرة وفي الوقت المناسب في إنعاش الفلاحة البورية بالمنطقة، وأنعشت آمال آلاف الأسر التي ترزق من خيرات هذا المحصول الحيوي.
ومع اقتراب موسم الحصاد، الذي لم يعد يفصلنا عنه سوى أيام معدودة، يستعد الفلاحون لاستنفار آلاتهم وجراراتهم، بعد أن تأكدوا من جودة المنتوج وسمك الحبة وخلوها من الآفات التي كانت تهدد المحصول في السنوات الماضية. وتجول العيون اليوم بين الحقول لترى مناظر تخطف الأبصار، حيث تمتزج الخضرة بالصفرة الذهبية في لوحة فنية بديعة، ترسمها الطبيعة بكرم رباني، وتؤكد أن الأرض إذا ما توفر لها الماء، فإنها ترد الجميل بمضاعفة العطاء.
ويزداد ترقب الفلاحين مع كل شروق شمس، وهم يقدرون الكميات المنتظرة من القمح، ويأملون في موسم حصاد مبارك يعوضهم عن سنوات الجفاف القاسية. فالحقول اليوم تئن تحت ثقل الإنتاج، والسنابل تتمايل كأنها تناجي مالكها: “اقترب وقتنا، فجهز آلتك”.
إنها لحظات لا توصف، يعيشها فلاحو قلعة السراغنة، تتجلى فيها قدرة الخالق وعظمة العطاء، وتتأكد فيها حقيقة أن الزراعة تظل ركيزة الحياة ومصدر الأمل المتجدد. فتبارك الله أحسن الخالقين.